عليه فارسل لجماعة من آل الامام و سجنهم و ارسل لصاحب الترجمة ايضا و سجنه و امر بطرد السيد يوسف المذكور و اخراجه من الديار اليمنية فسكنت عند ذلك الفتنة و بقى صاحب الترجمة نحو شهرين ثم خرج من السجن و ولى الخطابة غيره و استمرّ ناشرا للعلم تدرسيا و افتاء و تصنيفا و ما زال فى المحن من اهل عصره و كانت العامة ترميه بالنصب مستدلّين على ذلك بكونه عاكفا على الامهات و سائر كتب الحديث عاملا بما فيها و من صنع هذا الصنع رمته العامة بذلك لا سيما إذا تظهر بفعل شىء من سنن الصلاة كرفع اليدين و ضمهما و نحو ذلك فانهم ينفرون عنه و يعادونه و لا يقيمون له و زنا مع انهم فى جميع هذه الدّيار منتسبون الى الامام زيد بن على و هو من القائلين بمشروعية الرفع و الضمّ و كذلك ما زال الأئمّة من الزيدية يقرءون كتب الحديث الامهات و غيرها منذ خرجت الى اليمن و نقلوها فى مصنفاتهم الاول فالاوّل و هذا معلوم لا ينكره الا جاهل او متجاهل و ليس الذنب فى معاداة من كان كذلك من العامة الذين لا تعلق لهم بشيء من المعارف العلمية فانّهم اتباع كل ناعق إذا قال لهم من له هيئة اهل العلم ان هذا الامر حق قالوا حقّ و ان قال باطل قالوا باطل انما الذنب لجماعة قرءوا شيئا من كتب الفقه و لم يمعنوا فيها و لاعرفوا غيرها فظنّوا لقصورهم ان المخالفة لشيء منها مخالفة للشريعة بل لقطعى من قطعياتها مع انهم يقرءون فى تلك الكتب مخالفة اكابر الأئمّة و اصاغرهم لما هو مختار لمصنفيها و لكن لا يعقلون حقيقة و لا يهتدون الى طريقة بل إذا بلغ بعض معاصريهم الى رتبة الاجتهاد و خالف شيئا باجتهاده جعلوه خارجا عن الدين و الغالب عليهم ان ذلك ليس لمقاصد دينية بل لمنافع دنيوية تظهر لمن تاملها و هى ان يشيع فى النّاس
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 868
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٨٦٨