لاكرمتك معلّقا للاكرام بالمجىء مع القطع بانتفائه فيلزم انتفاء الاكرام و امّا عبارة المفتاح و هى انّها التعليق ما امتنع بامتناع غيره على سبيل القطع كقولك لو جئتنى لأكرمتك معلّقا لامتناع اكرامك بما امتنع من مجىء مخاطبك ففيها اشكال لأنّه جعل اوّلا المعلق نفس الجزاء و المعلق عليه امتناع الشرط و ثانيا المعلق امتناع الجزاء و المعلق عليه نفس الشرط مع وضوح فساد كلّ منهما فقد وجّهه بعض من اطّلع عليه بانّه على حذف المضاف أي انها التعليق ؟
امتناع ما امتنع و معلّقا لامتناع اكرامك بامتناع ما امتنع من المجىء و اظنّ انّه لا حاجة إليه لان تعليق الحكم بالوصف مشعر بالعليّة فكانّه قيل انّها لتعليق ما امتنع من حيث انّه ممتنع و هذا معنى تعليق امتناعه و كذا قوله بما امتنع و هذا معنى لطيف شجّع السكاكى على هذه العبارة و غفل عنه المهرة من معتنى كتابه فعنده هى لتعليق الامتناع بالامتناع القطعى و على ما ذكرنا لتعليق الثبوت بالثبوت مع القطع بانتفاء الاوّل و المآل واحد ففى الجملة هى لامتناع الثانى اعنى الجزاء لامتناع الاوّل اعنى الشرط سواء كان الشرط و الجزاء اثباتا او نفيا او احدهما اثباتا و الآخر نفيا فامتناع النفى اثبات و بالعكس فهو فى نحو لو لم تاتنى لم اكرمك لامتناع عدم الاكرام لامتناع عدم الاتيان اعنى لثبوت الاتيان هذا هو المشهور بين الجمهور و اعتراض عليه الشيخ ابن الحاجب بانّ الاوّل سبب و الثانى مسبّب و السّبب قد يكون اعم لجواز ان يكون لشيء اسباب مختلفة كالنّار و الشمس للاشراق فانتفاء السّبب لا يوجب انتفاء المسبب بخلاف انتفاء المسبب فانّه يوجب انتفاء السبب الا ترى انّ قوله تعالى
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا