البحر الزّخار للامام المهدى المسماة بالمنار سلك فيها مسلك الانصاف و مع ذلك فهو بشر يخطى و يصيب و لكنّه قد قيد نفسه بالدليل لا بالقال و القيل و من كان كذلك فهو المجتهد الذى إذا اصاب كان له اجران و إذا اخطأ كان له أجر و منها العلم الشامخ اعترض فيه على علماء الكلام و الصوفية و منها فى الاصول نجاح الطالب على مختصر ابن الحاجب جعله حاشية عليه ذكر فيها ما يختاره فى المسائل الاصولية و منها فى التفسير الاتحاف لطلبة الكشاف انتقد فيه على الزمخشرى كثيرا من المباحث و ذكر ما هو راجح لديه و منها الارواح النوافح و منها الابحاث المسدّدة جميع فيه مباحث تفسيرية و حديثيّة و فقهيّة و اصوليّة و لما وقف عليه فى ايام الطلب كتبت فيه ابياتا و اشرت فيها الى سائر مؤّفاته للّه در المقبلى فانه بحر خضمّ دان بالانصاف ابحاثه قد سددت سهما الى النحر التعصّب مرهف الاطراف و مناره علم النجاح لطالب مذروّح الارواح بالاتحاف و كان قد الزم نفسه سلوك مسلك الصّحابة و عدم التعويل على التقليد لاهل العلم فى جميع الفنون و لما سكن مكّة وقف عالمها البرزنجى محمد بن عبد الرسول المدنى على العلم الشامخ فى الردّ على الاباء و المشايخ فكتب عليه اعتراضات فردّ عليه بمؤلف سماه الارواح النوافح فكان ذلك سبب الانكار عليه من علماء مكة نسبوه الى الزندقة بسبب عدم التقليد و الاعتراض على اسلافهم ثم رفعوا الامر الى سلطان الروم فارسل بعض علماء حضرته لاختباره فلم ير منه الّا الجميل و سلك مسلكه و اخذ عنه بعض اهل داغستان و نقلوا بعض مؤلفاته و قد وصل بعض العلماء من تلك الجهة الى صنعاء و كان له معرفة بانواع من العلم فلقيته فى مدرسة الامام شرف الدين بصنعا فسالته عن سبب ارتحاله من بلاده هل هو قضاء فريضة الحج فقال لى بلسان فى غاية
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 537
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٣٧