فان العقل يجمعهم و قد علمت ان ناسا جاز عندهم ان يكون الاله حجرا و امتنع ان يكون الرّسول بشرا و استحسن احسن الناس رعاية المكارم الاخلاق ان يطوفوا مكشفى السوءة رجالهم و نسائهم و لا تجد فرقا الّا قولك هؤلاء مسلمون و اولئك كفار و هو دور إذ لا يعرف المحق حتى يعرف الحق و لو عرفت الحق لبيّنته لى و استرحت من التعلق باذيال من لا يفصل بينه و بين سائر المدّعين الا به مثل ما يدلى به سائر خصومك من المسلمين و الكفرة على انّ الخبر المدّعى مترتب على صحة هذه المسئلة لان الصدق و الكذب سواء عندك فتصديق الكاذب كتصديق الصادق فيجوز انه جميع الشرائع كذب و لم يجيء سلفك بفرق يتلعثم عنده الابله فضلا عن العقلاء و اكثر اعتذارهم ان العادة قاضية بصدق من ظهرت عليه المعجزة و هذا الكلام مع سماجته من عدة جهات كما قد وضحناه فى العلم الشّامخ لم يقع على محل النزاع لان منكر النبوة لم يعلق انكاره به آخر نبى انما انكر النبوة مطلقا فاوّل نبى يورد عليه جوّز انه كاذب و لا يلزم من المعجزة الصادق بل التصديق و لا تجدى فهل يتكلم و يعتذر بها من فيه مزعة من الحياء سبحانك اللّهم و بحمدك لا إله الا انت و اعلم انّ هذه المسئلة متصلة به مسأله تعليل افعال البارى تعالى لانا لا نزيد بتعليل افعاله الا انّه لا يفعل الا ناظرا الى كون الشيء حكمة و اولى و لا يجوز خلو فعله عن ذلك لأنّه عبث و فاعل العبث ليس بحكيم و فاعل القبيح أي الفاعل لاجل القبح كذلك و الحكيم من كان فعله لحكمة ليس الّا فمن فرّق بين المسئلتين كسعد الدين فقد اخطأ و قد ذيّلوا هذا القول بعذر اقبح منه فقالوا جميع افعال اللَّه تعالى لا تخلو عن فائدة و عاقبة محمودة لكنها غير مقصودة فلزمهم سدّ باب اثبات الصّانع لان عجائب
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 529
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٢٩