و المقصود المعنى المتعين باىّ عبارة على التقريب او على التحقيق و كلا جانبى هر شيء لهن طريق هذا بيان تطبيق جميع العقلاء على ما ذكرنا فصح قولنا جميع العقلاء يعلمون ما هاويتهما و انكار افراد الناظر فى حال الجدال لا يقدح فى علمهم بل كثيرا ما يقره تلك الطائفة بالسنتهم مرة و ان انكروا اخرى و انما يعبّرون بالنقص و الكمال ثم هم يقرّون فى جميع تصرفاتهم الحالية و المقالية سوى ما ذكر فصحّ انّه لا يخالف الا نزر من النظار و لا نسبة لهم الى اعداد الخليقة فى نزر من احوالهم و اقوالهم ايضا و لا نسبة لذلك الى عامة احوالهم و اقوالهم لانّهم فى كل لحظة و طرفة راعون للفرق و لا نسبة للاحوال الجدلية الى ذلك و امّا قولنا ان المخالف نزر يسير فى بضع الاحوال فبيانه ان الناس خاصة و عامة و مرادنا هنا بالخاصة هم النظار و اما المقلدون او الغافلون فقد بيّنا حالهم فى جملة النّاس حين يتعاملون على الفرق بين المحسن و المسيء و الصادق و الكاذب و الكامل و النّاقص و نحو ذلك فالغافل لا يحل لنا رميه بهدّه الداهية التى تهدم الدّين و الدنيا كما سنذكره و ايضا فهو كذب عليه او تخمين و اما المقلد فلم يلمّ على الاول الا لحسن الظنّ بمسقط راسه و اوّل ارض مس جلده ترابها و سمع النّاس يقولون شيئا فقاله فهو المرتاب الّذى يقال له فى قبره لم قلت كذا فيقول سمعت الناس يقولون شيئا فقلته و الغافل اسدّ حالا منه لسلامة فطرته و اما النظار الذين يعرفون هذه الحقائق و يقبلونها علما اما فى زمننا فلا تكاد تجد منهم احدا لم أر و اسمع فى اليمن و لا فى الحرمين ممن يعتزى الى الاشعرى و يعرف هذا الشأن غير ثلثة هم ابراهيم الكردى و تلميذه البرزنجى و يحيى الساوى و المصرى العربى و ثلثتهم معترف بتعليل افعال البارى تعالى و مسئلة تعليل افعاله تعالى ملازمة لهذه المسئلة و المفرق بينهما مخطى كما نذكره لان المراد انه تعالى لا يفعل الا الاولى لانه اولى كما مر من العبارات نعم و امّا
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 526
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٢٦