تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
ما قلت و اما هذا ففيه تفاءك و انت قادر على معرفته بالتجربة و هو ان تشرب فتشفى و لا فرق فى حقى و لا فى حق استادى بين ان تهلك او تشفى فان استادى غنىّ عن بقائك و انا ايضا كذلك فعند هذا قال المريض هذا يجب علىّ بالعقل او بقولك و ما لم يظهر لى هذا لم اشتغل بالتجربة كان مهلكا نفسه و لم يكن عليه ضرر فكذلك النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم قد اخبره عن اللَّه تعالى بان الطاعة شفاء و المعصية داء و ان الايمان مسعد و الكفر مهلك و اخبر انه غنى عن العالمين سعدوا او شقوا و انما شان الرّسول ان يبلّغ و يرشد الى طريق المعرفة ممن نظر فلنفسه و من قصّر فعليها و هذا واضح فان قيل فقد رجع الامر الى ان العقل هو الموجب من حيث انّه بسماع كلامه و دعواه يتوقّع عقابا فيحمل بالعقل على الحذر و لا يحصل الا بالنظر فوجب عليه النظر قلنا الحق الذى يكشف الغطاء فى هذا من غير اتّباع اسم و تقليد امر هو ان الوجوب لما كان عبارة عن نوع رجحان فى العقل فالموجب هو اللَّه تعالى لأنّه هو المرجح و الرّسول مخبر عن الترجيح و المعجزة دليل على صدقه فى الخبر و النظر سبب فى معرفة الصدق و العقل آلة للنظر و لفهم معنى الخبر و الطبع مستحث على الخذر بعد فهو المحذور بالعقل فلا بدّ من طبع يخالفه العقوبة الموعدة و يوافقه الثواب الموعود ليكون مستحثّا لكن لا يستحثّ ما لم يفهم المحذور و لم يقدّره ظنا او علما و لا يفهم الا بالعقل و العقل لا يفهم الترجيح بنفسه بل بسماعه من الرسول و الرسول ليس يرجّح الفعل على الترك بنفسه بل اللَّه هو المرجّح و الرّسول مخبر و صدق الرّسول لا يظهر بنفسه بل بالمعجزة و المعجزة