لكن در آخر بر رو افتاده اعتراف بثبوت حكم عقل نموده و كلام معتاد حضرات اشعريه را شافى عليل و مزيل غموض ندانسته و تبرى از آن ظاهر كرده حيث قال فان قيل فان لم يكن مدرك الوجوب بمقتضى العقول يؤدّى ذلك الى افحام الرسول فانّه إذا جاء بمعجزة و قال انظر فيها فللمخاطب ان يقول ان لم يكن النظر واجبا فلا اقدم عليه و ان كان واجبا فيستحيل ان يكون مدركه العقل إذا العقل لا يوجب و يستحيل ان يكون مدركه الشرع و الشرع لا يثبت الّا بالنظر فى المعجزة و لا يجب النظر قبل ثبوت الشرع فيؤدى الى ان لا يظهر صحة الشرع اصلا فالجواب انّ هذا السوّال مصدره الجهل بحقيقة الوجوب و قد بيّنا انّ معنى الوجوب ترجح جانب الفعل على الترك لدفع ضرر موهوم فى الترك او معلوم فاذا كان هذا هو الوجوب فالموجب هو المرجح و هو اللَّه تعالى فانه إذا ناط العقاب به ترك النظر ترجح فعله على تركه و معنى قول النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم انّه واجب انّه مرجح بترجيح اللَّه تعالى فى ربطه العقاب باحدهما و امّا المدرك فهو عبارة عن جهة معرفة الوجوب لا عن نفس الوجوب و ليس شرط الواجب ان يكون وجوبه معلوما بل ان يكون علمه ممكنا لمن اراده فيقول النّبى ان الكفر سمّ مهلك و الايمان شفاء مسعد بان جعل اللَّه تعالى احدهما مسعدا و الآخر مهلكا و لست اوجب عليك شيئا فان الايجاب هو الترجيح و المرجح هو اللَّه تعالى و انما انا مخبر عن كونه سمّا و مرشد لك الى طريق تعرف به و هو النظر فى المعجزة فان سلكت الطريق عرفت و نجوت و ان تركت هلكت مثاله مثال طبيب انتهى الى مريض و هو يتردد بين دواءين فقال اما هذا فلا تناوله فانه مهلك للحيوان و انت قادر على معرفته بان تطعمه هذا السنّور فيموت على الفور فيظهر لك
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 504
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٥٠٤