و قدّر صاحب الكشاف رحمه اللَّه اصل قوله
وَ لَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَ سُلَيْمانَ عِلْماً وَ قالا الْحَمْدُ لِلَّهِ
نظرا الى الواو فى و قالا و لقد آتينا داوود و سليمان علما فعملا به و علّماه و عرفا حقّ النعمة فيه و الفضيلة و قالا الحمد اللَّه و يحتمل عندى انه اخبر تعالى عما صنع بهما و اخبر عما قالا كانه قال نحن فعلنا ايتاء العلم و هما فعلا الحمد تفويضا استفادة ترتب الحمد على ايتاء العلم الى فهم السامع مثله فى قم يدعوك بدل قم فانّه يدعوك و انه فن من البلاغة لطيف المسلك و من امثلة الاختصار قوله
فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً
بطىّ ابحت لكم الغنائم بدلالة فاء التسبيب فى فكلوا و قوله
فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَ لكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ
بطىّ ان افتخرتم بقتلهم فلم تقتلوهم انتم فعدّوا عن الافتخار لدلالة الفاء فى فلم و كذا قوله
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ
إذ المعنى إذا كان ذلك فما هى الا زجرة واحدة و كذا قوله
فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ
تقديره ان أرادوا وليّا به حق فاللّه هو الولى بالحق لا ولىّ سواه و كذا قوله
يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ
اصله فان لم يتاتّ ان تخلصوا العبادة لى فى ارض فايّاى فى غيرها فاعبدون أي فاخلصوها فى غيرها فحذف الشرط و عوّض عنه تقديم المفعول مع إرادة الاختصاص بالتقديم و قوله
كَلَّا فَاذْهَبا بِآياتِنا
أي ارتدعا عن خوف قتلهم فاذهبا أي فاذهب انه و اخوك بدلالة كلا على المطوىّ و قوله
إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ
اصله إذ يلقون