تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فانّ موسى استخلف هارون على قومه فكيف يكون نقصا و موسى يفعله بهارون فطيب بذلك قلب علىّ و بيّن انّ جنس الاستخلاف يقتضى كرامة المستخلف و امانته لا يقتضى اهانته و تخوينه و ذلك لان المستخلف يغيب عن النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم و قد خرج معه جميع الصّحابة و الملوك و غيرهم إذا خرجوا فى مغازيهم اخذوا معهم من يعظم انتفاعهم به و معاونته لهم و يحتاجون الى مشاورته و الانتفاع برايه و لسانه و يده و سيفه و المستخلف إذا لم يكن فى المدينة سياسة كثيرة لا يحتاج الى هذا كلّه فظنّ من ظنّ انّ هذا غضاضة من علىّ و نقص منه و خفض من منزلته حيث لم ياخذه معه فى المواضع المهمّة التى تحتاج الى سعى و اجتهاد بل تركه فى مواضع لا تحتاج الى كثير سعى و اجتهاد فكان قول النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم تبيينا ان جنس الاستخلاف ليس نقصا و لا غضّا إذ لو كان نقصا او غضّا لما فعله موسى بهرون و لم يكن هذا الاستخلاف كاستخلاف هارون لان العسكر كان مع هارون و انّما ذهب موسى وحده و اما استخلاف النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم فجميع العسكر كان معه و لم يخلف بالمدينة غير النساء و الصّبيان الّا معذورا و عاص و قول القائل هذا بمنزلة هذا و هذا مثل هذا هو كتشبيه الشيء و تشبيه يكون بحسب ما دل عليه السباق لا تقتضى المساواة في كلّ شيء