بالمدينة رجال كثيرون يستخلف عليهم من يستخلفه فلمّا كان فى غزوة تبوك لو ياذن لاحد فى التخلف عنها و هى آخر مغازيه و لم يجتمع معه احدكما اجتمع معه فيها فلم يتخلف عنه الّا النّساء و الصبيان او من هو معذور لعجزه عن الخروج أو من هو منافق و تخلّف الثلثة الّذين تيب عليهم و لم يكن فى المدينة رجال من المؤمنين اقوياء يستخلف عليهم كما كان يستخلف عليهم فى كل مرّة بل كان هذا الاستخلاف اضعف من الاستخلافات المعتادة منه صلّى اللَّه عليه و سلّم لأنّه لم يبق بالمدينة رجال كثيرون من المؤمنين اقوياء يستخلف عليهم فكل استخلاف استخلفه فى مغازيه مثل الاستخلاف فى غزوة بدر الكبرى و الصغرى و غزوة بنى المصطلق و الغابة و غزوة خيبر و فتح مكة و سائر مغازيه التى لم يكن فيها قتال و مغازيه بضع عشرة غزوة و قد استخلف فيها كلّها الّا القليل و قد استخلف فى حجّة الوداع و عمرتين قبل غزوة تبوك و فى كلّ مرّة على افضل ممن بقى فى غزوة تبوك فكان كلّ استخلاف قبل هذه يكون على افضل ممن استخلف عليه عليّا فلهذا اخرج إليه علىّ يبكى و يقول أ تخلفني مع النساء و الصّبيان و قيل انّ بعض المنافقين طعن فيه و قال انّما خلّفه لأنّه يبغضه فبيّن له النّبىّ صلّى اللَّه عليه و سلّم انّى انّما استخلفتك لامانتك عندى و انّ الاستخلاف ليس به نقص و لا غضّ
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 168
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٦٨