فى طلب حقه و هؤلاء استخف عقلا و افسد مذهبا من ان يذكر قولهم و لا شكّ فى تكفير هؤلاء لأنّ من كفّر الامّة كلها او الصدر الاول خصوصا فقد ابطل الشريعة و هدم الاسلام و لا حجة فى الحديث لاحد منهم بل فيه اثبات فضيلة لعلىّ و لا تعرض فيه لكونه افضل من غيره و ليس فيه دلالة على استخلافه بعده لأنّ النّبى صلّى اللَّه عليه و سلّم انّما قال هذا حين استخلفه على المدينة فى غزوة تبوك و يؤيّد هذا انّ هارون المشبّه به لم يكن خليفة بعد موسى لأنّه توفى قبل وفاة موسى بنحو اربعين سنة و انما استخلفه حين ذهب لميقات ربّه للمناجاة
كلام قارى طيبى
و قال الطيبى و تحريره من جهة علم المعانى انّ قوله منّى خبر للمبتدإ و من اتصاليّة و متعلق الخبر خاص و الباء زائدة كما فى قوله تعالى
فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ
أي فان امنوا ايمانا مثل ايمانكم يعنى انت متصل بى و نازل منّى منزلة هارون من موسى و فيه تشبيه و وجه التشبيه مبهم لم يفهم انّه رضى اللَّه عنه فيما شبّهه به صلّى اللَّه عليه و سلّم فبيّن بقوله انّه لا نبىّ بعدى انّ اتّصاله به ليس من جهة النبوة فبقى الاتصال من جهة الخلافة لانّها تلى النبوّة فى المرتبة ثم امّا ان تكون حال حياته او بعد مماته لأنّ هارون عليه السلام مات قبل موسى فتعين ان يكون فى حياته عند مسيره الى غزوة تبوك انتهى و خلاصته انّ الخلافة الجزئيّة فى حياته لا تدل على الخلافة