فما ايسر لك ان تجمع بين كلاميه و هو قوله المراد بقوله هذا حديث صحيح انّه وجد فيه شروط الصحة لا انّه مقطوع فى نفس الامر و قوله انّ ما روياه او احدهما فهو مقطوع بصحّته و العلم القطعى حاصل فيه فانّ صحّة الحديث فى نفسها عبارة عن وجدان الشروط المعتبرة فالحكم بها عليها حكم بوجودها لا انّه مقطوع فى نفس الامر فانّه مع الصّحّة ظنّى الثبوت و القطع كما عرفت انما يحصل من الاجماع على الصّحة على ما بيّنّا فلا منافاة بين الحكم على الحديث الصحيح بانّه غير مقطوع فى نفس الامر و بين الحكم على الصحيح المخرّج فى الصحيحين بانّه مقطوع فى نفس الامر مع وجدان معنى اصل الصّحّة فيه كما لا يخفى على من له فهم تغلغلنا فى هذا المقام فله الحمد سبحانه و تعالى على تيسير ما لم يتيسّر للكبراء و تنبّه له النّبلاء و ما هذا الّا من بثّ نعمائهم و لحس فضلاتهم رحمهم اللَّه تعالى رحمة واسعة تامّة ثم اعلم انّ قول شارح النخبة المتقدّم ذكره فى كلام الشيخ السيوطى حيث قال الّا انّ هذا مختصّ بما لم ينتقده احد من الحفاظ و بما لم يقع التجاذب بين مدلوليه الخ غير مسلّم فى احد جزئى الاستثناء و هو قوله بما لم يقع الخ فانّ المتناقضين فى كلام الشارع متناقض عندنا و عدم الترجيح عند من فرض عدمه عنده كائنا من كان لا يدلّ على عدم الترجيح فى نفس الامر و عدم ظهور وجه الجمع بينهما عند من لم يظهر له ذلك لا يدل على عدم وجود وجه الجمع فى الواقع بينهما
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 92
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٩٢