تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
فدخلاها و لقى السلطان ، فأحسن إليه بمرتب على « الذخيرة » و غيره ، بل و وقف هو و غيره على المدينة كتبا من أجله و شهد موت ابن العماد ، ثم سافر لزيارة امه ، فما كان بأسرع من موتها بعد لقائه لها ، ثم توجه فزار بيت المقدس و عاد الى القاهرة ، ثم الى المدينة ، ثم الى مكة فحج ، ثم رجع الى المدينة مستوطنا مقتصرا على إماء و ابتنى له بيتا ، و لقيته في كلا الحرمين غير مرة ، و غبطته على استيطانه المدينة ، و صار شيخها قل أن يكون أحد من أهلها لم يقرأ عليه و استقر به الاشرف بعناية البدري أبي البقاء في النظر على المجمع لمدرسته و بابه من الكتب التي أوقفها فيه ، و صار المتكلم في مصارف المدرسة المزهرية فيها مع الصرف له من الصدقات الرومية كالقضاة و ما اضيف إليه من التدريس مما وقفه ملك الروم ، و ذلك مائة دينار و ربما تنقص ، و انقاد الامير داود بن عمر له في صدقاته لاهل الحرمين حين حج و بعده ، بل و اشترى من أجله كتبا وقفها ، و كذا انقاد له ابن جبر ، و غيره في أشياء هذا ، لما تقرر عندهم من علمه و تدينه ، و مع ذلك فهو يكتسب بالبيع و الشراء بنفسه و بمندوبه ، و ربما عامل الشريف أمير المدينة . و بالجملة فهو انسان فاضل ، مفنن متميز في الفقه و الاصلين ، مديم للعلم و الجمع و التأليف ، متوجه للعبادة و للمباحثة و المناظرة ، قوى الجلادة على ذلك ، طلق العبارة فيه ، مغرم به مع قوة نفس و تكلف ، خصوصا في مناقشات لشيخنا في الحديث و نحوه ، و ربما اداه البحث الى مخاشنة مع المبحوث معه و قد ينتهي في ذلك لما لا يليق بجلالته ، و يتجرأ عليه من لم يرتق لوجاهته ، و لو أعرض عن هذا كله لكان مجمعا عليه ، و على كل حال فهو فريد هناك في مجموعه ، و لاهل المدينة به جمال و كمال للّه ، و لا زالت كتبه ترد على بالسلام و طيب الكلام .