و برع من أصحاب أبي حاتم أبو بكر بن دريد الازدي ، فهو الذي انتهى إليه علم لغة البصريين ، و كان أحفظ الناس و أوسعهم علما و أقدرهم على الشعر ، و ما ازدحم العلم و الشعر في صدر أحد ازدحامهما في صدر خلف الاحمر ، و ابن دريد و تصدر ابن دريد في العلم ستين سنة .
و في طبقته في السن و الرواية أبو علي عسل بن ذكوان [ 1 ] .
و كان أبو محمد عبد اللَّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري أخذ عن أبي حاتم ، و الرياشي ، و عبد الرحمن بن أخي الاصمعي ، و قد أخذ ابن دريد عن هؤلاء كلهم ، و عن الاشنانداني ، الا ان ابن قتيبة خلط علمه بحكايات عن الكوفيين لم يكن أخذها عن ثقات .
فهذا جمهور ما مضى عليه علماء البصرة ، و في خلال هؤلاء قوم علماء لم نذكرهم ، لانهم لم يشتهروا ، و لم يؤخذ عنهم ، و انما شهرة العالم بمصنفاته و الرواية عنه .
و كان ممن أخذ عن سيبويه و الاخفش رجل كان يعرف بالناشي ، و وضع كتبا في النحو ، مات قبل أن يتمها و تؤخذ عنه .
قال المبرد : لو خرج علم الناشيء الى الناس لما تقدمه أحد .
و كان ممن أخذ عن الخليل و أبي عبيدة كيسان ، و كان مغفلا .
و قال الاصمعي : كيسان ثقة ليس بمتزيد .
و أما علماء الكوفيين بعد الكسائي ، فأعلمهم بالنحو الفراء ، و قد أخذ علمه عن الكسائي و هو عمدته ، ثم أخذ عن اعراب وثق بهم مثل أبي الجراح [ 2 ] ،
هامش
[ 1 ] أبو على عسل بن ذكوان : العسكرى النحوى روى عن المازنى و الرياشى .
[ 2 ] أبو الجراح العقيلى : من فصحاء العرب ، ذكر اسمه ابن النديم في الفهرست :
53 - 57 .