قال : و كان المازني آخذ من الجرمي ، و كان الجرمي أعوصهما [ 1 ] .
قال أبو الطيب : و كان المازني من فضلاء الناس و عظمائهم و رواتهم و ثقاتهم .
و كان أبو حاتم في نهاية الثقة و الاتقان و العلم الواسع بالاعراب ، و كتبه في نهاية الاستقصاء و الحسن و البيان .
و زعموا انه كان يظهر السنة و يضمر الاعتزال .
و دون هذه الطبقة جماعة : منهم أبو محمد عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن قريب ابن أخى الاصمعي ، و قد روى عن عمه علما كثيرا ، و كان ربما حكى عنه ما يجد في كتبه ، من غير أن يكون سمعه من لفظه .
و أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلي [ 2 ] و زعموا انه كان ابن أخت الاصمعي ، و ليس هذا بثبت ، و رأيت جعفر بن محمد ينكره ، و كان أثبت من عبد الرحمن و أسن ، و قد أخذ عن الاصمعي ، و أبي عبيدة ، و أبي زيد ، و أقام ببغداد ، فربما حكى الشيء بعد الشيء عن أبي عمرو الشيباني .
و أخذ الناس العلم عن هؤلاء .
و أخذ النحو عن المازني و الجرمي جماعة : برع منهم أبو العباس المبرد ، فلم يكن في وقته و لا بعده مثله ، و عنه أخذ أبو اسحاق الزجاج ، و أبو بكر بن السراج و مبرمان ، و أكابر من لقينا من الشيوخ .
و أخذ اللغة عنهما - أعني المازني و الجرمي - و عن نظرائهما جماعة ، فاختص بالتوجي أبو عثمان سعيد بن هارون الاشنانداني صاحب المعاني .
هامش
[ 1 ] أعوص بخصمه و على خصمه : ادخل عليه من الحجج ما يعسر عليه الخروج منه .
[ 2 ] أبو نصر أحمد بن حاتم الباهلى صاحب الاصمعى توفى سنة ( 231 ) .