التي نذكرها : فالاول : هو ان المراد بالذين عاقدت أيمانكم الحلفاء في الجاهلية و ذلك أن الرجل كان يعاقد غيره و يقول : دمي دمك ، و سلمي سلمك ، و حربي حربك ، و ترثنى و أرثك ، و تعقل عني و اعقل عنك ، فيكون لهذا الحليف السدس من الميراث ، فنسخ ذلك بقوله تعالى :
وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
[ 1 ] و بقوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
[ 2 ] .
الثاني : ان الواحد منهم كان يتخذ انسانا أجنبيا ابنا له ، و هم المسمون بالادعياء ، و كانوا يتوارثون بذلك السبب ثم نسخ .
الثالث : ان النبي عليه الصلاة و السلام كان يثبت المؤاخاة بين كل رجلين من أصحابه ، و كانت تلك المؤاخاة سببا للتوارث .
و اعلم ان على كل هذه الوجوه الثلثة كانت المعاقدة سببا للتوارث بقوله :
« فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ »
ثم ان اللَّه تعالى نسخ ذلك بالآيات التي تلوناها .
القول الثاني : قول من يقول : الآية غير منسوخة و القائلون بذلك ذكروا في تأويل الآية وجوها :
الاول : تقدير الآية : و لكل شيء مما ترك الوالدان و الاقربون و الذين عاقدت أيمانكم موالى و ورثة فآتوهم نصيبهم ، أي فآتوا الموالى و الورثة ، فقوله :
« وَ الَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ »
معطوف على قوله :
« الْوالِدانِ وَ الْأَقْرَبُونَ »
، و المعنى ان ما ترك الذين عاقدت أيمانكم فله وارث هو أولى به ، و سمى اللَّه تعالى الوارث مولى ، و المعنى لا تدفعوا المال الى الحليف ، بل الى المولى و الوارث ، و على هذا التقدير فلا نسخ في الآية و هذا تأويل أبي علي الجبائي [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] سورة الانفال : 75 .
[ 2 ] سورة النساء : 11 .
[ 3 ] أبو على الجبائى : محمد بن عبد الوهاب المتكلم المعتزلى المتوفى سنة ( 303 ) .