تحرير ، سوده بكرمان ، و اهداه الى السلطان أبي سعيد خان [ 1 ] ، قد اشتهر هذا الشرح بالشرح الجديد .
قال في ديباجته بعد مدح الفن و المصنف : ان كتاب « التجريد » الذي صنفه المولى الاعظم ، قدوة العلماء الراسخين ، اسوة الحكماء المتألهين ، نصير الحق و الملة و الدين ، تصنيف مخزون بالعجائب ، و تأليف مشحون بالغرائب ، فهو و ان كان صغير الحجم ، وجيز النظم ، فهو كثير العلم ، جليل الشأن ، حسن الانتظام مقبول الائمة العظام ، لم يظفر بمثله علماء الاعصار ، مشتمل على اشارات الى مطالب هي الامهات ، مملو بجواهر كلها كالفصوص و محتو على كلمات يجري أكثرها مجرى النصوص ، متضمن لبيانات معجزة في عبارات ، موجزة و تلويحات رائقة لكمالات شائقة ، يفجر ينبوع السلاسة من لفظه ، و لكن معانيه لها السحر يسجد ، و هو في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار ، تداولته أيدي النظار .
ثم ان كثيرا من الفضلاء وجهوا نظرهم الى شرح هذا الكتاب و نشر معانيه و من تلك الشروح و ألطفها مسلكا هو الذي صنفه العالم الرباني مولانا شمس الدين محمود الأصبهاني فانه به قدر طاقته حام حول مقاصده ، و تلقاه الفضلاء بحسن القبول حتى ان السيد الفاضل [ 2 ] قد علق عليه حواشي تشتمل على تحقيقات رائقة ، و تدقيقات ذائقة شائقة ، تنفجر من ينابيع تحريراته انهار الحقائق ، و تنحدر من علو تقريراته سيول الدقائق ، و مع ذلك كان كثير من مخفيات رموز ذلك الكتاب باقيا على حيالها ، بل كان الكتاب على ما كان من كونه كنزا مخفيا و سرا مطويا كدرة لم تثقب و مهرة لم تركب ، لانه كتاب غريب في صنعته ، يضاهي الألغاز لغاية ايجازه ،
هامش
[ 1 ] أبو سعيد خان : السلطان بن محمد بن ميرانشاه گوركانى ، آخر ملوك التيمورية في خراسان قتل ( 831 - 873 ) .
[ 2 ] هو المير سيد شريف على الجرجانى المتوفى سنة ( 816 ) .