فاغتم لذلك سعد الملة ، و حزن حزنا شديدا يظن منه أن مضاهيه في الزمان كان فقيدا ، فلم يدرس بعدها الا يويمات قلائل ، و لم يلتو فيها عن عويصات المسائل ، فما لبث حتى ألم بذاته الشريفة ألم ضربها المامه ، و نغص عيشه و تعذر عليه قعوده و قيامه ، و لم يتماسك من مرضه الى أن نقله الرحمن الى جوار رحمته مغفور الزلات ، موفور الحسنات ، نور اللَّه مرقده و في اعلى غرف الجنان رقده ، و كان قد توفى به ظاهر سمرقند يوم الاثنين الثاني و العشرين من محرم سنة اثنتين و تسعين و سبعمائة ، و نقل الى سرخس ، و دفن بها في جمادى الاولى في تلك السنة .
و كان من كبار العلماء الشافعية ، و مع ذلك له آثار جليلة في اصول الحنفية ، بلغني من الثقات انه كتب حول صندوق قبره بسرخس :
الا يا أيها الزوار زوروا و سلموا * على روضة الحبر الامام المحقق
سلطان العلماء المصنفين ، وارث علوم الانبياء و المرسلين ، معدل ميزان المعقول و المنقول ، منقح اغصان الفروع و الاصول ، ختم المجتهدين أبي سعد الحق و الدين مسعود القاضي الامام ، مقتدى الانام ابن عمر المولى المعظم ، أقضى القضاة الاعلم ، برهان الملة و الدين ، ابن الامام الرباني العالم الصمداني ، مفتي الفريقين ، مقتدي الخافقين ، سلطان العارفين ، قطب الواصلين ، شمس الحق و الدين ، الغازي التفتازاني قدس اللَّه أرواحهم و أنزل في فراديس الجنان أشباحهم .
و كتب تحت قدمه المبارك هذه التواريخ : ولد عليه الرحمة و الرضوان في صفر سنة اثنتين و عشرين و سبعمائة و فرغ من تأليف « شرح الزنجاني في التصريف » حين بلغ ستة عشر سنة ، في شعبان سنة ثمان و ثلثين و سبعمائة بترمذ ، و من « شرح تلخيص المفتاح » في صفر سنة ثمان و أربعين بهراة ، و من اختصاره سنة