ابو العجب على ما به من صنة [ 1 ] و فينة بعد فينة [ 2 ] في خدمة الكتاب و السنة .
فان كان هذا الدمع يجرى صبابة * على غير سعدي فهو دمع مضيع
و ما تفيد الجواهر ضالا في يباب [ 3 ] سكانه سعال [ 4 ] و ضباب [ 5 ] ، و قصوره صم الصخور ، و انهاره الشراب ، و ما ينفع البذر على صفوان المسيل ، و ما يغنى عن عرق الجبين من أتى السوق بنقضه بعد الاصيل ، غير انى أتوسل الى الكريم بكلامه القديم و رسوله العظيم أن يعزنى بعزه الذي لا يضام ، و يدخلنى حصن حفظه الذي لا يرام ، و يغنينى عما سواه ، و يشرح صدري لكل ما يرضاه ، يا ظاهرا إليه مرجع ضمائرنا ، اجعل القرآن ربيع قلوبنا ، و نور أبصارنا و بصائرنا ، و ليس يخيب من يرجو كريما ، و صلى اللَّه على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم تسليما ] مىفرمايد :
[ قوله : « هى أولى بكم ، أي أحق من النجاة ، و هو بيان لحاصل المعنى ، قوله : كقول لبيد العامري الشاعر المشهور و هو من قصيدته المشهورة التي هى احدى المعلقات السبع و أولها :
عفت الديار محلها فمقامها * بمنى تأبد غولها فرجامها
[ 6 ]
هامش
[ 1 ] الصنة إذا كان بالصاد المهملة فهى بمعنى ذفر الابط أو النتن عموما ، و يحتمل أن يكون بالضاد المعجمة فهى بمعنى البخل .
[ 2 ] الفينة : ( بفتح الفاء و سكون الياء و النون المفتوحة ) الحين و الساعة .
[ 3 ] اليباب ( بفتح الياء ) : الخراب .
[ 4 ] السعالى : ( بفتح السين و كسر اللام ) جمع السعلاء و هى انثى الغول .
[ 5 ] الضباب : ( بكسر الضاد ) جمع الضب بفتحها : حيوان من الزحافات شبيه بالحرذون .
[ 6 ] عفت : انمحت ، و المحل من الديار : ما حل لأيام معدودة ، و المقام منها ما طالت الاقامة فيها و منى موضع غير منى الحرم ، و الغول و الرجام جبلان معروفان ، و تأبد أي توحش .