الى المدينة ، و ثبت ان الجحفة على اثنين و ثمانين ميلا من مكة ، كما صرح به مجد الدين في القاموس رحمه اللَّه و ثبت ان المرحلة العربية أربعة برد ، كمن حدة الى مكة ، كما اخرجه البخارى تعليقا من حديث ابن عباس و ابن عمر انهما كانا يقصران من مكة الى العرفات ، و ثبت تقدير الاربعة البرد بالمرحلة ، بما رواه الشافعي بسند صحيح انه قيل لابن عباس : أ تقصر من مكة الى العرفات ؟ قال : لا ، و لكن الى عسفان ، و الى حدة ، و الى الطائف ، و كل جهة من هذه مرحلة الى مكة ، فاذا كانت المرحلة أربعة برد ، و البريد اثنى عشر ميلا يكون المرحلة ثمانية و اربعين ميلا ، إذا عرفت هذا عرفت ان من مكة الى الجحفة لا يكون الا دون المرحلتين الكاملتين ، لانهما اثنان و ثمانين ميلا ، و إذا عرفت ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم خرج من مكة يوم خامس عشر من ذي الحجة ، فيوم ثامن عشر رابع أيام سفره ، فعلم انه بات ليلة ثامن عشر في الجحفة و صلى بها الظهر ، و خطب بعد الصلاة فيا للعجب ممن قصر نظره عن البحث ، كيف يقدح فيما صح باتفاق الكل بامر يرجع الى المحسوس المشاهد ، لقد نادى على نفسه بالبلاهة و سوء الظن و عدم الدراية ! و لا يقال : انه باعتبار هذه الازمنة لا يمكن لانا نقول : ان أريد اسفار أهل الرفاهة و المترفين و المرضى و الزمنى فلا اعتبار به ، و ان أريد أسفار العرب ففي هذا الزمن يبلغ من مكة الى المدينة على الركاب في أربع ، و أهل المدينة يسافرون الحج في زمننا هذا يوم خامس أو رابع ذي الحجة ، و يقفون عرفات ، و أما أهل الرفاهة فلا اعتبار بهم ، و قد كان صلى اللَّه عليه و سلم على نهج العرب ، و قد كان بلغ فى دخوله مكة في تلك الحجة في سبعة ايام أو ثمانية على اختلاف الرواية ، و بالجملة فالتشكيك بهذا نوع من الهذيان ، فقد عرفت بما قدمنا ان الحديث متواتر ، و الاسفار تختلف ، و ليس محالا عادة و لا عرفا ، ثم حديث الموالاة قد ثبت باتفاق الفريقين ، فلا يسمع
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 325
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٣٢٥