قد أثبتهم قول صاحب الكشاف ، افيضت عليه سجال الالطاف :
« مِنْ مِثْلِهِ »
[ 1 ] متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله ، و الضمير لما نزلنا أو لعبدنا ، و يجوز أن يتعلق بقوله :
« فَأْتُوا »
و الضمير للعبد ، حيث جوّز فى الوجه الاول كون الضمير لما نزلنا تصريحا و حظّره في الوجه الثاني تلويحا ، فليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا ، و فأتوا من مثل ما نزلنا بسورة و هل ثم حكمة خفية ، أو نكتة معنوية ، أو هو تحكم بحت ، و هذا مستبعد من مثله ، فان رأيتم كشف الريبة و اماطة الشبهة و الانعام بالجواب اثبتم بأجزل الاجور و الثواب [ 2 ] .
( و فخر الدين جاربردى جوابى معقد براى آن نوشته و عضد الدين بجواب آن گفته ) :
أقول : و أعوذ باللّه من الخطاء و الخطل ، و أستعفيه عن العثار و الزلل ، الكلام على هذا الجواب من وجوه :
الاول أنه كلام تمجه الاسماع ، و تنفر عنه الطباع ، ككلمات المبرسم غير منظوم ، و كهذيان المحموم ليس له مفهوم ، كم عرض على ذى طبع سليم و ذهن مستقيم فلم يفهم معناه و لم يعلم مؤداه ، و كفى دليلا بيني و بينك كل من له حظ من العربية و ذكاء ما مع الممارسة لشطر من فنون الادبية .
الثاني لما أجمل الاستفهام لشدة الابهام ، فسره بما لا يدل عليه بمطابقة و لا بتضمن و لا بالتزام ، و حاصله أن ثبوت أحد الامرين هيهنا محقق ، و انما التردد فى التعيين فحقيق بأن يسأل بالهمزة مع أم ، دون هل مع أو ، فانه سؤال عن أصل الثبوت .
هامش
[ 1 ] البقرة : 23 .
[ 2 ] الاشباه و النظائر ج 3 ص 248 ط حيدرآباد الدكن .