تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بيان ذم الحسد . اعلم ان الحسد أيضا من نتائج الحقد ، و الحقد من نتائج الغضب ، فهو فرع فرعه ، و الغضب أصل أصله ، ثم للحسد من الفروع الذميمة ما لا يكاد يحصى و قد ورد في ذم الحسد خاصة أخبار كثيرة : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . و قال صلى اللَّه عليه و سلم في النهي عن الحسد و أسبابه و ثمراته : لا تحاسدوا و لا تقاطعوا و لا تباغضوا و لا تدابروا و كونوا عباد اللَّه اخوانا . و قال أنس : كنا يوما جلوسا عند رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، فقال : يطلع عليكم الان من هذا الفج رجل من اهل الجنة ، قال : فطلع رجل من الانصار تنطف [ 1 ] لحيته من وضوئه ، قد علق نعليه في يده الشمال فسلم ، فلما كان الغد قال صلى اللَّه عليه و سلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل ، و قاله في اليوم الثالث فطلع ذلك الرجل ، فلما قام النبي صلى اللَّه عليه و سلم تبعه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فقال : اني لاحيت [ 2 ] ابي فأقسمت ان لا أدخل عليه ثلاثا ، فان رأيت ان تؤويني إليك حتى تمضي الثلاث فعلت ، فقال : نعم ، فبات عنده ثلاث ليال ، فلم يره يقوم من الليل شيئا ، غير انه إذا تقلب على فراشه ذكر اللَّه تعالى ، و لم يقم حتى يقوم لصلاة الفجر ، قال غير اني ما سمعت يقول الا خيرا ، فلما مضت الثلاث و كدت أن احتقر عمله . قلت يا عبد اللَّه لم يكن بيني و بين والدي غضب و لا هجرة ، و لكني سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يقول : كذا و كذا ، فأردت أن اعرف عملك ، فلم
هامش
[ 1 ] نطف الماء ينطف بفتح الطاء فى الماضى و ضمها أو فتحها : سال قليلا قليلا [ 2 ] لاحى لحاء و ملاحاة الرجل : نازعه ، و منه المثل من لاحاك فقد عاداك
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 171 | السيد مير حامد حسين الهندي