و اياك و الحرص ، فانه أخرج آدم من الجنة ، أمكنه اللَّه سبحانه من جنة عرضها السموات و الارض ، يأكل منها الا شجرة واحدة نهاه اللَّه عنها ، فأكل منها فأخرجه اللَّه تعالى منها ، ثم قرأ
( اهْبِطُوا مِنْها )
[ 1 ] الى آخر الآية .
و اياك و الحسد فانه قتل ابن آدم أخاه حين حسده ثم قرأ :
( وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ )
[ 2 ] الايات ، و إذا ذكر أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم فاسكت ، و إذا ذكرت النجوم فاسكت .
و قال بكر بن عبد اللَّه : كان رجل يغشى [ 3 ] بعض الملوك ، فيقوم بحذاء الملك فيقول : أحسن الى المحسن باحسانه ، فان المسيء سيكفيكه إساءته ، فحسده رجل على ذلك المقام و الكلام ، فسعى به الى الملك ، فقال : ان هذا الذي يقوم بحذائك و يقول ما يقول ، زعم أن الملك أبخر [ 4 ] .
فقال له : انصرف حتى أنظر ، فخرج من عند الملك ، فدعا الرجل الى منزله فأطعمه طعاما فيه ثوم ، فخرج الرجل من عنده ، و قام بحذاء الملك على عادته ، فقال : أحسن الى المحسن باحسانه فان المسيء سيكفيكه إساءته ، فقال له الملك :
ادن مني ، فدنا منه فوضع يده على فيه ، مخافة أن يشم الملك منه رائحة الثوم ، فقال الملك في نفسه : ما أرى فلانا الا قد صدق .
قال و كان الملك لا يكتب بخطه الا بجائزة أو صلة ، فكتب له كتابا بخطه
هامش
[ 1 ] البقرة 38 .
[ 2 ] المائدة 27 .
[ 3 ] غشى يغشى فلانا من باب علم يعلم : أتاه .
[ 4 ] الابخر : الذى أنتن ريح فمه .