قلنا : من أدل الناس عليه ؟ قالوا : أهداهم الى الحق ، و أحقهم أن يكون متبوعا ، و لا يكون تابعا ، بدليل قوله تعالى :
( أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ )
الآية [ 1 ] .
فدل كتاب اللَّه ، و سنة نبيه عليه السلام ، و الاجماع ، ان أفضل الامة بعد نبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، لانه كان اكثرهم جهادا ، و إذا كان اكثرهم جهادا كان اتقاهم ، و إذا كان اتقاهم كان اخشاهم ، و إذا كان اخشاهم كان اعلمهم ، و إذا كان اعلم كان ادل على العدل ، و إذا كان ادل كان اهدى الامة الى الحق ، و إذا كان اهدى كان اولى ان يكون متبوعا ، و ان يكون حاكما ، لا تابعا ، و لا محكوما عليه .
و اجتمعت الامة بعد نبيها انه خلف كتاب اللَّه تعالى ذكره ، و امرهم بالرجوع إليه إذا نابهم امر ، و الى سنة نبيه صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، فيتدبرونهما ، و يستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه ، و إذا قرء قارئهم :
( وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ )
[ 2 ] .
فيقال له : اثبتها ، ثم يقرأ :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
[ 3 ] و في قراءة ابن مسعود : ان خيركم عند اللَّه أتقاكم ، ثم يقرأ :
( وَ أُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ )
( هذا ما تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ )
( مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ )
[ 4 ] فدلت الآية على ان المتقين هم الخاشون .
ثم يقرأ حتى إذا بلغ الى قوله تعالى :
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
[ 5 ] فيقال : اقرا حتى ننظر ، هل العلماء افضل من غيرهم أم لا ؟ حتى إذا بلغ الى
هامش
[ 1 ] يونس - 35 .
[ 2 ] القصص - 48 .
[ 3 ] الحجرات - 13 .
[ 4 ] ق - 31 - 32 - 33 .
[ 5 ] فاطر - 28 .