ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
[ 1 ] الآية .
فقد بان لك أن الرأي يخطئ و يصيب و لا يعطي اليقين ، و انما الحجة للّه و لرسوله ، و ما أجمعت عليه من كتاب اللَّه و سنة نبيها ، و نحن لم ندرك النبي و لا أحدا من اصحابه الذين اختلف الامة في احقهم ، فنعلم ايهم اولى فنكون معهم كما قال اللَّه تعالى :
وَ كُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
[ 2 ] و نعلم ايهم على الباطل فنجتنبهم كما قال تعالى :
وَ اللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً
[ 3 ] حتى ادركنا العلم ، فطلبنا معرفة الدين و اهله و اهل الصدق ، فوجدنا الناس مختلفين ، يبرا بعضهم من بعض ، و يجمعهم في حال اختلافهم فريقان :
أحدهما قالوا : أن النبي عليه السلام مات و لم يستخلف أحدا ، و جعل ذلك الى المسلمين يختارونه فاختاروا أبا بكر .
و الآخرون قالوا : النبي صلى اللَّه عليه و آله استخلف عليا ، فجعله للمسلمين بعده .
و ادعى كل فريق منهم الحق ، فلما رأينا ذلك وقفنا الفريقين ، لنبحث و نعلم المحق من المبطل .
فسألناهم جميعا هل للناس بد من وال يقيم أعيادهم ، و يجبى زكاتهم و يفرقها على مستحقها ، و يقضي بينهم ، و يأخذ لضعيفهم من قويهم ، و يقيم حدودهم ؟
فقالوا : لا بد من ذلك .
فقلنا : هل لاحد أن يختار أحدا فيوليه به غير نظر في كتاب اللَّه و سنة نبيه ؟
فقالوا : لا يجوز ذلك الا بالنظر .
هامش
[ 1 ] الانفال - 67 .
[ 2 ] التوبة - 119 .
[ 3 ] النحل - 78 .