فسألناهم جميعا عن الاسلام الذي أمر اللَّه به .
فقالوا : انه شهادتان ، و الاقرار بما جاء به من عند اللَّه ، و الصلاة ، و الصوم و الحج به شرط الاستطاعة ، و العمل بالقرآن يحل حلاله و يحرم حرامه ، فقبلنا ذلك منهم .
ثم سألناهم هل للّه خيرة من خلقه اصطفاهم و اختارهم ؟ فقالوا : نعم .
فقلنا ما برهانكم ؟ فقالوا : قوله تعالى :
( وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ )
[ 1 ] .
فسألناهم من الخيرة ؟ فقالوا : هم المتقون .
فقلنا : ما برهانكم ؟ فقالوا : قوله تعالى :
( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ )
[ 2 ] .
فقلنا : هل للّه خيرة من المتقين ؟ فقالوا : نعم المجاهدون ، بدليل قوله تعالى :
( فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ بِأَمْوالِهِمْ وَ أَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقاعِدِينَ دَرَجَةً )
[ 3 ] .
فقلنا : هل للّه خيرة من المجاهدين ؟ قالوا جميعا : نعم السابقون من المهاجرين الى الجهاد ، بدليل قوله :
( لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَ قاتَلَ )
[ 4 ] الآية :
فقبلنا ذلك منهم ، لاجماعهم عليه ، و علمنا أن خيرة اللَّه من خلقه المجاهدون السابقون الى الجهاد .
ثم قلنا : هل للّه خيرة منهم ؟ قالوا : نعم ، قلنا : من هم ؟ قالوا : أكثرهم عناءا في الجهاد ، و طعنا ، و ضربا ، و قتلا في سبيل اللَّه ، بدليل قوله تعالى :
هامش
[ 1 ] القصص - 68 .
[ 2 ] الحجرات - 13 .
[ 3 ] النساء - 95 .
[ 4 ] الحديد - 10 .