تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
و قد أجاب ابو عثمان الجاحظ في كتاب « العباسية » عن هذا السؤال جوابا جيد المعنى و اللفظ نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه و بين كلامه في « العثمانية » و غيرها . قال : و قد زعم أناس ان الدليل على صدق خبرهما ، يعني ابا بكر و عمر في منع الميراث و براءة ساحتهما ، ترك اصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم النكير عليهما . ثم قال : فيقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ، ليكونن ترك النكير على المتظلمين منهما ، و المحتجين عليهما ، و المطالبين لهما دليلا على صدق دعوتهم ، و استحسان مقالتهم ، لا سيما و قد طالت به المناجاة ، و كثرت المراجعة و الملاحاة ، و ظهرت الشكية ، و اشتدت الموجدة ، و قد بلغ ذلك من فاطمة حتى انها أوصت ان لا يصلي عليها ابو بكر ، و لقد كانت قالت له حين أتته طالبة حقها و محتجة برهطها : من يرثك يا ابا بكر إذا مت ؟ قال : أهلي و ولدي ، قالت : فما بالنا لا نرث النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، فلما منعها ميراثها ، و بخسها حقها ، و اعتل عليها ، و جلح في امرها ، و عاينت التهضم ، و أيست من النزوع ، و وجدت مس الضعف ، و قلة الناصر . قالت : و اللَّه لادعون اللَّه عليك ، قال : و اللَّه لادعون اللَّه لك ، قالت : و اللَّه لا اكلمك ابدا ، قال : و اللَّه لا أهجرك ابدا . فان يكن ترك النكير على أبى بكر دليلا على صواب منعه ، ان في ترك النكير على فاطمة دليلا على صواب طلبها ، و أدنى ما كان يجب عليهم في ذلك ، تعريفها ما جهلت ، و تذكيرها ما نسيت ، و صرفها عن الخطاء ، و رفع قدرها عن البذاء ، و ان تقول هجرا ، و تجورا [ 1 ] عادلا ، و تقطع و اصلا .
هامش
[ 1 ] هذا على زعم المصوبين لابى بكر ، و الا هى عليها السلام معصومة عن وصمة الخطاء ، مفطومة عن زلل الاهواء ، تبتلت عن دنس الطبيعة ، فيا لها من رتبة رفيعة
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 124 | السيد مير حامد حسين الهندي