إليه فليكلمه ، و لينظر ما يرد عليه ، قالوا ما نعلم أحدا غير عتبة بن ربيعة ، فقالوا أنت يا أبا الوليد ، فقام عتبة حتى جلس الى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، فقال : يا ابن أخي انك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة و المكان في النسب و انك قد أتيت قومك بامر عظيم فرقت جماعتهم ، و سفهت أحلامهم ، و عبت آلهتهم و دينهم ، و كفرت من مضى من آبائهم ، يا محمد أنت خير أم عبد اللَّه ؟ فسكت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، قال : فان كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الالهة ، و ان كنت تزعم انك خير منهم فتكلم نسمع قولك ، انا و اللَّه ما رأينا سخلة قط أشأم على قومه منك ، فرقت جماعتنا ، و استشتت أمرنا ، و عبت ديننا ، و فضحتنا في العرب ، حتى طار فيهم أن فى قريش ساحرا ، و ان فى قريش كاهنا ، و اللَّه ما ننظر الا مثل صبيحة الحبلى أن يقوم بعضنا بعضا إليك بالسيوف حتى نتفانى ، أيها الرجل فاسمع مني أعرض عليك امورا تنظر فيها لعلك تقبل منا بعضها .
فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم ، قل أبا الوليد أسمع ، قال : يا ابن أخي ان كنت انما تريد بما جئت به من هذا الامر مالا جمعناه لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، و ان كنت تريد به الشرف سوّدناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك ، و ان كنت تريد ملكا ملّكناك علينا ، و ان كان هذا الذي يأتيك رئيّا [ 1 ] لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب ، و بذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منها ، فانه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه ، أو كما قال له ، حتى إذا فرغ عتبة و رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم يسمع منه قال له : أ قد فرغت أبا الوليد ؟ قال :
نعم ، قال : فاسمع مني ، قال افعل .
قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حم
اللَّه
هامش
[ 1 ] الرئى بفتح الراء و كسرها و تشديد الياء : الجنى يرى فيحب