ورائي أني سمعت قولا و اللَّه ما سمعت مثله قط ، و اللَّه ما هو بالشعر و لا بالسحر و لا بالكهانة ، يا معشر قريش أطيعوني فاجعلوها لي ، خلوا بين هذا الرجل و بين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو اللَّه ليكونن لقوله الذي سمعت منه نبأ ، فان تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، و ان يظهر على العرب فملكه ملككم و عزه عزكم و كنتم أسعد الناس به ، قالوا : سحرك و اللَّه يا أبا الوليد بلسانه ، قال : هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم .
قال : و في رواية ان عتبة لما قام من عند النبي صلى اللَّه عليه و سلم أبعد عنهم و لم يعد إليهم ، فقال أبو جهل : و اللَّه يا معشر قريش ما نرى عتبة الا قد صبا الى محمد و أعجبه كلامه ، فانطلقوا بنا إليه فأتوه ، فقال أبو جهل : و اللَّه يا عتبة ما جئناك الا أنك قد صبوت الى محمد صلى اللَّه عليه و سلم و أعجبك أمره ، فقص عليهم القصة ، و قال : و اللَّه الذي نصبها بنية يعني الكعبة ، ما فهمت شيئا مما قال غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد و ثمود فأمسكت بفيه ، فأنشدته الرحم أن يكف و قد علمت أن محمدا صلى اللَّه عليه و سلم إذا قال شيئا لم يكذب ، فخفت أن ينزل عليكم العذاب ، فقالوا له ويلك يكلمك الرجل بالعربية لا تدري ما قال ! قال : و اللَّه ما سمعت مثله ، و اللَّه ما هو بالشعر ، الى آخر ما تقدم ، فقالوا و اللَّه سحرك يا أبا الوليد ، قال : هذا رأيي فيكم فاصنعوا ما بدا لكم انتهى [ 1 ] .
« و علامه محمد بن يوسف شامى در كتاب « سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد » گفته » :
روى أبو يعلى بسند جيد عن جابر بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنهما قال : اجتمعت قريش للنّبيّ صلى اللَّه عليه و سلم يوما ، فقالوا انظروا أيكم أعلم بالسحر و الكهانة و الشعر ، فليأت هذا الرجل الذي فرق جماعتنا ، و شتت أمرنا ، و عاب ديننا ، فلينظر
هامش
[ 1 ] انسان العيون فى سيرة الامين و المأمون ج ص 302 ط بيروت .