تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً .
[ 1 ] و ان رآه خطاء فهو مناقض فى دعواه مخالف مذهبه و فتواه ، و خارج لاجماع الامة في دعواه قطعا ، لان الامة مجمعة على أنه لا قطع في المجتهدات و لا في مستندها ، فان حد الحكم المجتهد فيه كل حكم شرعي لم يقم عليه دليل قطعي ، و كل ما لم يقم عليه دليل قطعي ليس بقطعي بل هو ظني ، و لهذا لم يجز التكفير و التضليل فى المسائل الاجتهادية و جاز في المسائل الاعتقادية . فان قال : ما ادّعيت القطع فيه فقد نادى عليه مقالته فانه قال في المسلك الثالث : ان تستبن مذاهب الائمة تتبين على القطع تقدم مذهب الشافعي ، فاذا تقدم مذهبه على القطع تبين تأخر مذهب أبي حنيفة رحمه اللَّه على القطع ، فاذا تبيّن تأخره على القطع تبيّن خطاؤه ، إذ لا معنى لتقديمه الّا وجوب العمل به و لتأخره الا حرمة العمل به و انه تفسير الخطأ . و يؤيّد هذا قوله في المسلك الثالث : ثم أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد عليه الصلاة و السلام قطعا ، و كذا قوله : لا يخفى فساد مذهبه فيما يرجع الى تفاصيل الصلاة و كذا قوله : فينبغي أن يقطع به كل ذي دين أنه لم يبعث به مثل هذه الصلاة نبيّ ، فبجملة ما ذكرنا ظهر أنه هو الخابط المتناقض في دعواه ، المخالف مذهبه و مقتداه ، و خارق اجماع الامة لا أبو حنيفة رحمه اللَّه ، و قد قال اللَّه فى كتابه العزيز :
وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَ نُصْلِهِ جَهَنَّمَ
[ 2 ] و قال عليه الصلاة و السلام : « من فارق الجماعة قدر شبر فقد خلع ربقة الاسلام من عنقه » . و بهذا بان صدق دعوى أنهم يعتقدون أن أبا حنيفة رحمه اللَّه محق و مذهبه
هامش
[ 1 ] الاحزاب : 58 [ 2 ] النساء : 115