تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
على أرباب المناصب ، من فقهاء المسلمين و علماء الدين ، ليتأمل في مجموعها العاقل المنصب فيظهر له أنه أراد بذلك تفسيقه أو تكفيره ، لانه نص على أن أبا حنيفة رحمه اللَّه قلب الشريعة ظهرا لبطن ، و شوش مسلكها ، و خرم نظامها ، و أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد المصطفى عليه الصلاة و السلام و من فعل شيئا من هذا مستحلا فقد كفر ، و من فعل غير مستحل فسق ، و تصديقه القاضي في قوله : من زعم أن القاتل بالمثقل لم يتعمد قتله به ان لم يعلم نقيضه فليس هو من العقلاء و ان علم فقد خرم الدين ، فقد ردد أمر أبي حنيفة رحمه اللَّه بين أن يكون جاهلا و مجنونا و بين كونه كافرا زنديقا ، فان من يروم خرم الدين لا يكون الا كافرا مخلدا . فهذا اعتقادهم في امام الائمة و سراج الامة ، فكيف في أتباعه و مقلدي مذهبه من الامراء و السلاطين ، و قواعد عساكر المسلمين ، و الفقهاء و القضاة منهم و المدرسين ، و اعتقادهم في أتباعه ما نص عليه من وصفهم به من شدة الغباوة و قلة الدراية و شدة الخذلان ، فان حواسهم فاسدة غير سليمة ، و عقولهم و أنظارهم غير سديدة ، ثم لا يستحيون و يظهرون في وجوه أتباعه من الامراء و القضاة و الولاة ، من الاطراء ما يزيد على مدح الصديق و عمر الفاروق ، هذه طريقتهم و سيرتهم ، فليتأمّل العاقل فيها حتى يعلم ديانتهم و أمانتهم و صيانتهم و عقلهم . ثم ان اللَّه تعالى عز و جل أظهر كرامة أبي حنيفة رحمه اللَّه ، بأن سلط على هذا الطاعن فيه رؤساء مذهبه و علمائهم ، فقابلوه على طعنه بأن شهدوا عليه بالالحاد و الزندقة و التزوير و المخرقة عند السلطان سنجر ، و أفتوا باباحة دمه و وجوب قتله ، فأنكر ذلك ، فاحتجوا عليه بكلمات التقطوها من تصانيفه و جمعوه فقال السلطان سنجر : أنا رجل عامي لا أعرف أحكام الشريعة فأشاروا فيه الى