الاول من مسالكه الثلثة : فابو حنيفة نزق [ 1 ] حمام ذهنه في تصوير المسائل و تعقيد المذاهب ، فكثر خبطه لذلك ، و لهذا استنكف أبو يوسف و محمد عن اتباعه في ثلثي مذهبه ، لما رأوا فيه من كثرة التخبيط و التخليط و التورط في المناقضات .
و قال في المسلك الثالث : فاما أبو حنيفة فقد قلب الشريعة ظهرا لبطن ، و شوش مسلكها ، و خرم [ 2 ] نظامها .
و قال بعد هذا في اثناء كلامه : و لا يخفى فساد مذهب أبي حنيفة في تفاصيل الصلاة ، و القول في تفاصيلها يطول ، و ثمرة خبطه بين فيما عاد إليه أقل الصلاة عنده ، و إذا عرض أقل صلاته على كل عامي جلف لكاع [ 3 ] و امتنع عن اتباعه ، فان من انغمس في مستنقع نبيذ ، و خرج في جلد كلب مدبوغ ، و لم ينو ، و احرم للصلوة ، مبدلا صيغة التكبير بترجمته تركيا أو هنديا ، فاقتصر من القراءة على ترجمة قوله تعالى :
مُدْهامَّتانِ
[ 4 ] .
ثم يترك الركوع ، و ينقر نقرتين ، لا قعود بينهما ، و لا يقرأ التشهد ، ثم يحدث عمدا في آخر صلاته بدلا من التسليم ، و لو سبقه حدث يعيد الوضوء في اثناء الصلاة ، و يحدث بعد عمدا ، لانه لم يك قاصدا في حدثه الاول ، فيحل من صلاته على الصحة .
و الذي ينبغي ان يقطع به كل ذي دين ، ان مثل هذه الصلاة لم يبعث بها نبي و لا بعث محمد بن عبد اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم بدعاء الناس إليها ، و قد زعم ان هذا القدر كل الواجب ، و هي الصلاة النبي بعث بها النبي محمد صلى اللَّه عليه
هامش
[ 1 ] نزق : يقال : نزق الفرس أي ضربه و حثه للوثوب و العدو
[ 2 ] الخرم : الشق ، و الثقب ، و النقص ، و القطع
[ 3 ] كاع عنه : جبن عنه و هابه
[ 4 ] سورة الرحمن : 64