تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
و الذاهل المخطيء لا يوصف فعله بالتحريم . و أما الاموال فانه زعم أن الغصب فيها مع أدنى تغيير يملكه ، فليغصب الحنطة و ليطحنها ، و أخذ يتكايس مفرقا بين غاصب المنديل يشقه طولا أو عرضا ، و لم يوجب الحد بسرقة الاموال الرطبة ، و فيما ينضم إليها و ان لم يكن رطبة ، حتى قال : لو سرق اناء ذهب فيه قطرة ماء فلا حد فيه ، و من يشهد عليه حسه ان هذه الواقعة لو رفعت الى الصحابة لكانوا لا يرون الحد بسبب قطرة من الماء في الاناء فاليأس من حسه و عقله . و هذا صنيعه في العقوبات ، ثم دقق نظره منعكسا على الاحتياط زاعما انه لو شهد واحد بسرقة بقرة بيضاء ، و آخر بسرقة بقرة سوداء يقطع يده ، لاحتمال أن تكون البقرة مبرقشة اللون من بياض و سواد في نصفيها . ثم أردف جميع قواعد الشريعة بأصل هدم به شرع محمد عليه الصلاة و السلام قطعا حيث قال : شهود الزور إذا شهدوا كاذبين على نكاح زوجة الغير ، و قضى به القاضي ، مخطئا حلت للمشهود له ، و ان كان عالما بالتزوير ، و حرمت على الاول فيما بينه و بين اللَّه تعالى . فلو لا شدة الغباوة ، و قلة الدراية ، و تدرب القلوب على اتباع التقليد المألوف لما اتبع هذا المتصرف في الشرع من سلم حسه ، فضلا عمن يشتد نظره و عقله و من هذا اشتد المطعن و المغمز بما سلف من الائمة الى أن اتهموه بروم خرم الشرع ، و هو الذي قطع به القاضي ، لقوله في مسئلة المثقل من زعم أن القاتل لم يتعمد به القتل ان لم يعلم نقيضه فليس من العقلاء ، و ان علمه فقد رام خرم الدين . فقد جمعت ما تبدد من طعنه في امام الامة و سراج الائمة الامام أبي حنيفة رحمه اللَّه تعالى في مسلكه في تقديم مذهب الشافعي على سائر المذاهب ، و تفضيله