و سلم ، و ما عداها سنن و آداب .
و اما الصوم فقد استأصل ركنه ، و رده الى نصفه ، حيث لم يشترط تقديم النية .
و اما الزكاة فقد قضى أنها على المتراخي فيجوز تأخيرها ، و ان كانت الحاجات إليها ماسة ، و اعين المساكين إليها ممتدة ، ثم تسقط بموته قبل ادائها ، و قد كان جاز له التأخير ، و هل هذا الابطال غرض الشارع من مراعات غرض المساكين .
ثم عكس هذا في الحج الذي لا يرتبط به حاجة مسلم ، و زعم انه على الفور فهذا صنيعه في العبادات .
و اما العقوبات فقد ابطل مقاصدها ، و خرم أصولها و قواعدها ، فان الذي أم الشرع من العقوبات عصمة الدماء و الفروج و الاموال ، فقد هدم قاعدة القصاص بالقتل بالمثقل ، فهذا التغريق ، و التحريق ، و التحنيق و القتل بأنواع المثقلات ذريعة الى درء القصاص ، ثم زاد عليه حتى ناكر [ 1 ] الحس و البداهة ، فقال : لم يقصد قتله و هو شبه عمد ، و ليت شعري كيف يجد العاقل من نفسه أن يعتقد مثل هذا تقليدا ، لولا فرط الغباوة و شدة الخذلان .
و أما الفروج فانه مهد قواعد أسقط الحد بها ، مثل الاجارة ، و نكاح الامهات و زعم أنها دارئة للحدود ، و من يبغ البغاء بمومسة [ 2 ] كيف يعجز عن استيجارها ثم دقق نظره فأوجب الحد في مسئلة شهود الزوايا ، زاعما أنى تفطنت بدقيقة و هو انزحافهم على الزوايا ، ثم قال : لو شهد أربعة عدول بالزنا ثم أقر المشهود عليه بالزنا مرة واحدة سقط عنه الحد ، ثم أوجب حد الشبهة إذا صادف أجنبية على فراشه فظنها امرأته و واقعها ، و أقل موجبات العقوبات ما تمخض تحريمه ،
هامش
[ 1 ] ناكر الحس : حاربه و خالفه .
[ 2 ] المومسة : المرأة الفاجرة .