باطل و مذهبنا حق فما بالهم يلابسون المحظورات ؟ و يفارقون المنهيّات ، و يبارزون بالمعاصي لمالك الاوامر و النواهي و هم يعلمون ذلك ، و لا يتناهون عنه و لا يرجعون ، بل يتعاونون على ذلك و يتظافرون ، و على ذلك يموتون و لا يتوبون عن ذلك و لا يتذكرون .
و مما يؤيد هذا و يوضحه انك ترى أعلمهم و أزهدهم إذا تمكن من أمير أو وزير يعتقد أنه ظالم غاشم يجرى معه فى هواه ، و يوافقه فيما يهواه ، فيمدحه فى وجهه بما ليس فيه حتى يصمّه و يعميه ، و مذهبه أنه لا ولاية لهذا الامير و الوزير على أولاده الصغار تزويجا ، و على أموالهم بيعا و شراء ، و على تزويج بنته البكر البالغة ، فضلا عن أن يثبت له ولاية على العموم و أموال الايتام و الاوقاف و أموال بيت المال ، و أن توليته لا تصح ، و أن الانكحة بحضرة أمثاله لا تنعقد ، و مع ذلك يتقلد منه القضاء ، و النظر فى الاوقاف و أموال اليتامى ، مع اعتقاده أن توليته باطلة ، و تقلّده فاسد ، و هو في مدحه ايّاه و اعانته ظالم آثم .
ثم ربما تعدى من ذلك الى الوزارة ، و جمع المال بالطرق المحرمة ، و يظهر له انه ناصح امين ، و شفيق مسكين ، و هو في الحقيقة خائن مبين ، فيتلهى بالرجل حتى يصل الى اغراض فاسدة من التقدم على بالعوام و جمع الحطام و تخريب المدارس و الرباطات معنى ، بتوليته من لا يصلح لها إذا علم انه يدخل معه في هواه ، و يوافقه فيما يهواه ، و ترك الصالح للتدريس و الفتيا ، و عدم تمكينه من ذلك خوفا من ان يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر ، و ينكر عليه افعاله ، و لا يحسن احواله .
فلينظر العاقل المنصف ان من هذه صفاته هل يصلح ان يعتمد عليه في امور الدين و الدنيا ، و يؤتمن عليه في المصالح ، و يفوض إليه تدبير المملكة ، فمن هذه صنعته لا يبعد منه أن يعتقد حقية مذهب الامام أبي حنيفة رحمه اللَّه ، ثم يظهر
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 269
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٦٩