بعد مدة ان علام المدرسين من الشفعوية لعن أبا حنيفة رحمه اللَّه ، فأنكرت على الناقل و كذبته .
ثم توالى على سمعي من سكان مدارس الشفعوية من المتفقّهة منهم ، أنهم يسيئون القول فى الحنفيين و يبغضونهم ، و في أيديهم كتاب مكتوب فيه مناظرة الشافعي رحمه اللَّه تعالى مع محمد بن الحسن الشيباني ، يذكر فيه ان الشافعي رحمه اللَّه ناظره فنظره عند هارون الرشيد و كفّره ، و هم يعتقدون صحة ذلك و يدرسونه ، فقلت ، سبحان اللَّه الشافعي كان تلميذ محمد بن الحسن و استفاد منه علم أبي حنيفة رحمه اللَّه ، و أثنى عليه ، فكيف يتجرأ أن يناظره و ينظره ، و يحاجه و يحجه فضلا عن أن ينظره و يكفّره ، مع علمه قبح ذلك فى الشريعة المطهرة ، فطلبت ذلك المكتوب فأخفوه ، و الان وقعت فى يدي جزازة مكتوب فيها أن أبا محمد الغزالي الطوسي أحد رؤساء الشفعوية ذكر فى آخر كتابه الموسوم « بالمنخول فى الاصول » بابا قدم فيه مذهب الشافعي على سائر المذاهب ، و فضله على سائر أصحاب المناصب ، مثل أبي حنيفة ، و أحمد ، و مالك ، رحمهم اللَّه ، و سلك لتصحيح دعواه ثلاث مسالك ، و طعن فيه ، و خص أبا حنيفة رحمه اللَّه بالتشنيع العظيم ، و التقبيح العميم ، و وصفه بما يشير الى انه كان ملحدا لا مؤمنا ، نحو قوله :
فأمّا أبو حنيفة فقد قلّب الشريعة ظهرا لبطن ، و شوّش مسلكها ، و خرم نظامها ، و سنذكر تمامه فى موضعه من هذا الكتاب انشاء اللَّه تعالى .
فقلت لنفسي : لا اتيقن هذا ما لم أطلع على الموسوم « بالمنخول » فتوسلت بطريقة الى تحصيله ، فوجدته بعد جهد جهيد فى زمان مديد ، فوجدته كما نسخ فى هذه الجزازة ، فأورد فى قلبي و جدا و حزازة ، فبان لي أن تقربهم فى بلاد العجم الى اصحاب الامام المعظم كان تقية ، لما يرون من تقدمهم و قربهم ،
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 267
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص٢٦٧