تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
لهما و لمن تابعهما و قرأ عليهما ادارات ، و بنى لهم مدارس و عمارات ، و وقف عليهم قطائع و عقارات ، و ابناء الدنيا عبيد لجيفتها ، بعيد عن تذكر العقبى و خيفتها تابعون لاوامر الحكام و سلوكهم ، و الناس على دين ملوكهم ، فاعتزل ابو حنيفة لشدة حبه في تلك الجيفة ، و التذاذه بطعام الخليفة ، و احدث في فتواه ليطيب قلب الخليفة الجابر العباسي ، و حفظا لنظام خلافته الفاسدة ، بأن كل فاسق جائر قابل للامامة ، و لا يشترط العدالة كما رآها السلف من الصحابة ، فضلا عن العصمة كما اشترطها علماء اهل البيت عليهم السلام و شيعتهم ، و كذا افتى لهؤلاء الجائرين بأن تقديم المفضول جائز ، و ان البيعة و اختيار بعض الناس كاف في ثبوت الامامة ، و لا يختص بالائمة الاثنى عشر ، الى غير ذلك مما اشتهر من مذاهبه السخيفة ، التي استهزأ بها ارباب الاذهان اللطيفة ، فانه بنى اساسه على ما سنه الشيطان ، و زينه له الاحسان من القياس و الراى و الاستحسان ، ليتسع له الامور في جواب كل سؤال ، من غير تكليف الاستنباط من الكتاب و السنة و الاستدلال لئلا يفتضح لدى الامثال عند إرادة الاستنباط و الاستدلال بظهور قصوره عن تلك الدرجة المتعالية ، و يتأتى له ما امر به من المقابلة الطاهرة من سلالة العترة الطاهرة . و هكذا الحال في مالك ، و من بعده من الشافعي ، و الحنبلي ، في خوض المهالك . فاستقرت مذاهب الجمهور في الفروع على هذه المذاهب الاربعة الحادثة ايام المنصور و من تلاه من اهل الجمهور و الزور ، و بقيت الشيعة الامامية على ما كان عليه الرسول ، و عترته العلية ، و صحابته المرضية ، قبل احداث تلك المذاهب التي عمت بها البلية لعامة البرية . و هؤلاء كانوا في ذلك مقتدين بالخلفاء الثلثة سيما عمر ، فانه كان اشد اهتماما في اندراس سنن النبي صلى اللَّه عليه و آله و سلم ، و احداث سنن من عند نفسه .