باى خاتون ، بويع بالخلافة بعهد من ابيه ، في رجب سنة ثمان و ثمانمائة ، و السلطان يومئذ الملك الناصر فرج .
فلمّا خرج الناصر لقتال شيخ و هزم ، و قتل ، بويع الخليفة بالسلطة مضافة للخلافة ، و ذلك في المحرم سنة خمس عشرة ، و لم يفعل ذلك الا بعد شدة و تصميم و توثق من الامراء بالايمان ، و عاد الى مصر و الامراء فى خدمته و تصرف بالولاية و العزل ، و ضربت السكة باسمه و لم يغير لقبه ، و عمل شيخ الاسلام ابن حجر فيه قصيدته المشهورة و هي هذه :
قصيده ابن حجر عسقلانى در مدح خلفاء عباسيه
الملك اصبح ثابت الاساس * بالمستعين العادل العباس
رجعت مكانة آل عم المصطفى * لمحلها من بعد طول تناسى
ثاني ربيع الآخر الميمون فى * يوم الثلثاء حف بالاعراس
ذو البيت طاف به الرجال فهل يرى * من قاصد متردد فى الياس
فرع نما من هاشم فى روضة * زاكي المنابت طيّب الاغراس
بالمرتضى و المجتبى و المشترى * للحمد و الحالي به و الكاسي
من اسرة اسروا الخطوب و طهّروا * ممّا يغيّرهم من الادناس
اسد إذا حضروا الوغى و إذا خلوا * كانوا بمجلسهم ظبى كنّاس
مثل الكواكب نوره ما بينهم * كالبدر اشرق فى دجى الاغلاس
و بكفّه عند العلامة آية * فلم يضئ اضائة المقباس
فى بشره للوافدين مباسم * يدعى و للاجلال بالعباس
فالحمد للّه المعز لدينه * من بعد ما قد كان فى ابلاس
بالسادة الامراء أركان العلى * من بين مدرك ثارة و مواسي
نهضوا بأعقاب المناقب و ارتقوا * في منصب العلياء الاشم الراسي