و كان أبيض طويلا جميلا ، مليحا فصيحا ، له نظر في العلم و الادب ، و كان يصلى في خلافته في كل يوم مائة ركعة الى أن مات لا يتركها الا لعلة ، و يتصدق من صلب ماله كل يوم بالف درهم ، و كان يحب العلم و أهله ، و يعظم حرمات الاسلام ، و يبغض المراء في الدين ، و الكلام في معارضة النص ، و بلغه عن بشر المريسى القول بخلق القرآن ، فقال : لئن ظفرت به لاضربن عنقه ، و كان يبكى على نفسه على اسرافه و ذنوبه سيما إذا وعظ ، و كان يحب المديح ، و يجيز عليه الاموال الجزيلة ، و له شعر .
دخل عليه مرة ابن السماك الواعظ ، فبالغ في احترامه ، فقال له ابن السماك :
تواضعك فى شرفك أشرف من شرفك ، ثم وعظه فأبكاه ، و كان يأتي بنفسه الى بيت الفضيل بن عياض .
قال عبد الرزاق : كنت مع الفضيل بمكة فمرّ هارون ، فقال فضيل : الناس يكرهون هذا و ما في الارض أعز على منه ، لو مات لرأيت امورا عظاما .
و قال أبو معاوية الضرير : ما ذكرت النبي صلى اللَّه عليه و سلم بين يدى الرشيد إلا قال : صلى اللَّه على سيدى ، و حدثته يوما حديث احتج آدم و موسى ، و عنده رجل من وجوه قريش ، فقال القرشي : فأين لقيه ؟ فغضب الرشيد و قال :
النطع و السيف زنديق يطعن في حديث النبي صلى اللَّه عليه و سلم ، قال أبو معاوية :
فما زلت اسكته و اقول : يا أمير المؤمنين كانت منه بادرة حتى سكن .
و عن أبي معاوية أيضا قال : أكلت مع الرشيد يوما ثم صب على يدي رجل لا أعرفه ، ثم قال الرشيد : تدري من يصب عليك ؟ قلت : لا . قال : أنا اجلالا للعلم .
و قال منصور بن عمار : ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة : الفضيل بن عياض ، و الرشيد ، و آخر .
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 177
مساهمون: السيد مير حامد حسين الهندي
ص١٧٧