هو عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن الحسين بن محمد بن جابر بن خلدون الاشبيلي الاصلي التونسي المولد الامام أبو زيد ولي الدين القاضي العلامة المورخ الحافظ ، ولد بتونس في رمضان سنة اثنتين و ثلاثين و سبعمائة قال في « الاحاطة » [ 1 ] كان فاضلا حسن الخلق جم الفضائل ، باهر المحامد ، رفيع القدر ، عالي الهمم متقدما في فنون عقلية و نقلية شديد البحت ، كثير الحفظ ، صحيح التصور ، جواد الكف ، حسن المعاشرة ، من مفاخر المغرب من ذرية وائل بن حجر ، أخذ عن الوادباشي ، و ابن عبد السلام ، و الايلى و لازمه و غيرهم انتهى .
دخل المصر و ولاه الظاهر برقوق قضاء المالكية ، و تصدر بالجامع الازهر للاقراء ، و كان يسلك في اقرائه مسلك الاقدمين كالغزالي و الفخر مع انكار طريقة العجم و يقول : ان اختصار الكتب في كل فن و التقييد بالالفاظ على طريقة العضد من محدثات المتأخرين ، و العلم وراء ذلك ، و تكرر عزله و ولايته للقضاء ، شرح البردة شرحا بديعا دل على تفننه و ادراكه و غزارة حفظه ، و صنف تاريخه الكبير في سبع مجلدات ، و الف في اصول الفقه و المنطق و الحساب و غير ذلك انتهى .
و له آداب الكتاب مجلد ، أودع فيه من غرائب التاريخ و قواعد الكتابة ما يعرف قدره بالوقوف عليه و انشد فيه بيتين و قال مات بسببهما أزيد من مائة الف نفس و هما :
إذا المرء لم يطلب معاشا لنفسه * شكى الفقر أو لام الصديق فأكثرا
فسر في بلاد اللَّه و التمس الغنى * تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
توفى قاضيا فجأة يوم الاربعاء لاربع بقين من رمضان سنة ثمان و ثمانمائة
هامش
[ 1 ] هو فى ست مجلدات للشيخ لسان الدين محمد بن عبد اللَّه بن الخطيب القرطبى المتوفى سنة ست و سبعين و سبعمائة 12 كشف الظنون .