و ينسب سلفهم الى وائل بن حجر ، و حاله عند القدوم على رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم معروفة ، انتقل سلفه من مدينة اشبيلية عن نباهة و تعين و شهرة عند الحادثة بها أو قبل ذلك ، فاستقر بتونس ، منهم ثاني المحمد بن محمد بن الحسن ، و تناسلوا على حشمة و سراوة و رسوم حسنة ، و تصرف جد المترجم به في القيادة .
و أما المترجم به فهو رجل فاضل حسن الخلق ، جم الفضائل ، باهر الخصل رفيع القدر ، ظاهر الحياء ، أصيل المجد ، وقور المجلس ، خاصي الزي ، عالي الهمة ، عزوف عن الضيم ، صعب المقادة ، قوي الجأش ، طامح لقنن الرياسة ، خاطب للحظ ، متقدم في فنون عقلية و نقلية ، متعدد المزايا ، شديد الباحث ، كثير الحفظ ، صحيح التصور ، بارع الخط ، مغري بالنحلة جواد ، حسن العشرة ، مبذول المشاركة ، مقيم لرسم التعين ، عاكف على رعى خلال الاصالة ، مفخر من مفاخر التخوم المغربية ، قرأ القرآن ببلده على المكتب بن برال ، و العربية على المقري الزواوي و غيره ، و تأدب بأبيه ، و أخذ عن المحدث أبي عبد اللَّه بن جابر الوادباشي ، و حضر مجلس القاضي أبي عبد اللَّه بن عبد السلام ، و روى عن الحافظ أبي عبد اللَّه السطي ، و الرئيس أبي محمد عبد المهيمن الحضرمي ، و لازم العالم الشهير أبا عبد اللَّه الابلي ، و انتفع به ، انصرف من افريقية منشأه بعد أن تعلق بالخدمة السلطانية على الحداثة و اقامته لرسم العلامة به حكم الاستنابة عام ثلاثة و خمسين و سبعمائة ، و عرف فضله و خطبه السلطان منفق سوق العلم و الادب أبو عنان فارس بن علي بن عثمان و استحضر بمجلس المذاكرة فعرف حقه و أوجب فضله و استعمله على الكتابة أوائل عام ستة و خمسين [ 1 ] .
« تا آنكه بعد پنج ورق طولانى كه همه متعلق بترجمهء ابن خلدون است گفته » :
هامش
[ 1 ] نفح الطيب ج 4 ص 6 - 17 .