تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ما وهب اللَّه لهم منه ، مع تسلمهم معالي الامور و رفضهم دنيّاتهم ، حتى أفضى الامر الى أبنائهم المترفين ، فكانت همّتهم قصد الشهوات و ركوب اللذات من معاصي اللَّه ، جهلا باستدراجه و أمنا لمكره ، مع اطراحهم صيانة الخلافة ، و استخفافهم به حق الرياسة ، و ضعفهم عن السياسة ، فسلبهم اللَّه العز ، و ألبسهم الذل و نفى عنهم النعمة . ثم استحضر عبد اللَّه بن مروان ، فقص عليه خبره مع ملك النوبة لمّا دخل فى أرضه فارا أيام السفاح . قال : أقمت مليا ، ثم أتاني ملكهم فقعد على الارض ، و قد بسطت لي فرش ذات قيمة ، فقلت له : ما منعك من القعود على ثيابنا ؟ فقال : اني ملك و حق لكل ملك أن يتواضع لعظمة اللَّه إذ رفعه اللَّه ثم قال لي : تشربون الخمر و هي محرمة عليكم فى كتابكم ؟ فقلت : اجترأ على ذلك عبيدنا و أتباعنا ، قال : فلم تطؤن الزرع بدوابكم و الفساد محرم عليكم ؟ قلت : فعل ذلك عبيدنا و أتباعنا بجهلهم ، قال : فلم تلبسون الديباج و الذهب و الحرير ، و هو محرّم عليكم فى كتابكم ؟ قلت : ذهب منا الملك و انتصرنا بقوم من العجم دخلوا فى ديننا ، فلبسوا ذلك على الكره منا ، فأطرق ينكت بيده فى الارض و يقول : عبيدنا و أتباعنا و أعاجم دخلوا فى ديننا . ثم رفع رأسه الي و قال : ليس كما ذكرت ، بل أنتم قوم استحللتم ما حرّم اللَّه عليكم ، و أتيتم ما منه نهيتم ، و ظلمتم فيما ملكتم فسلبكم اللَّه العز و ألبسكم الذل بذنوبكم ، و للّه نقمة لم تبلغ غايتها فيكم ، و أنا خائف أن يحل بكم العذاب و أنتم ببلدي فينالني معكم ، و انما الضيافة ثلاث ، فتزود ما احتجت إليه و ارتحل عن أرضي ، فتعجب المنصور و أطرق . فقد تبين لك كيف انقلبت الخلافة الى الملك ، و أن الامر كان فى اوله خلافة