تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
أحوالهم ، فقد احتج مالك في « الموطأ » به عمل عبد الملك ، و أما مروان فكان من الطبقة الاولى من التابعين و عدالتهم معروفة . ثم تدرج الامر فى ولد عبد الملك ، و كانوا من الدين بالمكان الذي كانوا عليه ، و توسطهم عمر بن عبد العزيز ، فنزع الى طريقة الخلفاء الاربعة و الصحابة جهده و لم يهمل . ثم جاء خلفهم و استعملوا طبيعة الملك فى أغراضهم الدنيوية و مقاصدهم ، و نسوا ما كان عليه سلفهم من تحرى القصد فيها و اعتماد الحق فى مذاهبها ، فكان ذلك مما دعا الناس الى أن نعوا [ 1 ] عليهم أفعالهم و أدالوا [ 2 ] بالدعوة العباسية منهم ، و ولى رجالها الامر ، فكانوا من العدالة به مكان ، و صرفوا الملك فى وجوه الحق و مذاهبه ما استطاعوا . حتى جاء بنو الرشيد من بعده ، فكان منهم الصالح و الطالح ، ثم أفضى الامر الى بينهم فأعطوا الملك و الترف حقه ، و انغمسوا في الدنيا و باطلها ، و نبذوا الدين ورائهم ظهريا ، فاذن اللَّه بحربهم ، و انتزاع الامر من أيدي العرب جملة و أمكن سواهم منه ، و
اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
، و من تأمل سير هؤلاء الخلفاء و الملوك و اختلافهم فى تحري الحق من الباطل علم صحة ما قلناه . و قد حكى المسعودي مثله فى أحوال بني أميّة ، عن أبى جعفر المنصور و قد حضر عمومته ، و ذكروا بني أميّة فقال : أما عبد الملك فكان جبارا لا يبال بما صنع ، و أما سليمان فكان همه بطنه و فرجه ، و أما عمر فكان أعور بين عميان ، و كان رجل القوم هشاما . قال : و لم يزل بنو أميّة ضابطين لما مهد لهم من السلطان يحوطونه ، و يصونون
هامش
[ 1 ] نعى عليه فعله : عابه عليه [ 2 ] ادال فلان فلانا من فلان : نزع الدولة منه و حولها الى الثانى