تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
فهو أمر طبيعي ساقته العصبية بطبيعتها و استشعرته بنو أمية ، و من لم يكن على طريقة معاوية في اقتفاء الحق من أتباعهم فاعصوصبوا [ 1 ] عليه و استماتوا [ 2 ] دونه ، و لو حملهم معاوية على غير تلك الطريقة ، و خالفهم في الانفراد بالامر ، لوقع في افتراق الكلمة التي كان جمعها و تأليفها أهم عليه من أمر ليس وراءه كبير مخالفة . و قد كان عمر بن عبد العزيز رضي اللَّه عنه ، يقول : إذا رأى القاسم بن محمد ابن أبي بكر لو كان لي من الامر شيء لوليته الخلافة ، و لو أراد أن يعهد إليه لفعل ، و لكنه كان يخشى من بني أميّة أهل الحل و العقد لما ذكرناه ، فلا يقدر أن يحول الامر عنهم ، لئلا تقع الفرقة ، و هذا كله انما حمل عليه منازع الملك التي هي مقتضى العصبية ، فالملك إذا حصل و فرضنا أن الواحد انفرد به ، و صرفه في مذاهب الحق و وجوهه لم يكن في ذلك نكير عليه ، و لقد انفرد سليمان و أبوه داود صلوات اللَّه عليهما بملك بني اسرائيل ، لما اقتضته طبيعة الملك فيهم من الانفراد به ، و كانوا على ما علمت من النبوة و الحق . و كذلك عهد معاوية الى يزيد خوفا من افتراق الكلمة ، لما كانت بنو أميّة لم يرضوا تسليم الامر الى من سواهم ، فلو قد عهد الى غيره اختلفوا عليه ، مع أن ظنهم كان به صالحا ، و لا يرتاب أحد في ذلك ، و لا يظن بمعاوية غيره ، فلم يكن ليعهد إليه و هو يعتقد ما كان عليه من الفسق ، حاشا للّه لمعاوية من ذلك . و كذلك كان مروان بن الحكم و ابنه و ان كانوا ملوكا ، فلم يكن مذهبهم في الملك مذهب أهل البطالة و البغي ، انما كانوا متحرين لمقاصد الحق جهدهم ، الا فى ضرورة تحملهم على نقضها ، مثل خشية افتراق الكلمة الذي هو أهم لديهم من كل مقصد ، يشهد لذلك ما كانوا عليه من الاتباع و الاقتداء ، و ما علم السلف من
هامش
[ 1 ] اعصوصب القوم : اجتمعوا . [ 2 ] استماتوا طلبوا الموت لانفسهم .