تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
و فرار عبد اللَّه بن عمر من ذلك ، انما هو محمول على تورعه من الدخول في شيء من الامور مباحا كان أو محظورا كما هو معروف عنه . و لم يبق في المخالفة لهذا العهد الذي اتفق عليه الجمهور الا ابن الزبير ، و ندور المخالف معروف ، ثم انه وقع مثل ذلك من بعد معاوية من الخلفاء الذين كانوا يتحرون الحق و يعملون به مثل عبد الملك ، و سليمان من بني أميّة ، و السفاح و المنصور و المهدي ، و الرشيد ، من بنى العباس و أمثالهم ، ممن عرفت عدالتهم و حسن رأيهم للمسلمين و النظر لهم ، و لا يعاب عليهم ايثار أبنائهم و اخوانهم و خروجهم عن سنن الخلفاء الاربعة في ذلك ، فشأنهم غير شأن أولئك الخلفاء ، فانهم كانوا على حين لم تحدث طبيعة الملك ، و كان الوازع دينيا فعند كل أحد وازع من نفسه ، فعهدوا الى من يرتضي الدين فقط ، و آثروا على غيره و وكلوا كل من يسمو الى ذلك الى وازعه ، و اما من بعدهم من لدن معاوية فكانت العصبية قد أشرفت على غايتها من الملك ، و الوازع الدينى قد ضعف ، و احتيج الى الوازع السلطاني و العصباني ، فلو عهد الى غير من يرتضيه العصبية لردت ذلك العهد ، و انتقض امره سريعا ، و صارت الجماعة الى الفرقة و الاختلاف . سأل رجل عليا رضي اللَّه عنه ما بال المسلمين اختلفوا عليك و لم يختلفوا على أبي بكر و عمر ؟ فقال : لان أبا بكر و عمر كانا واليين على مثلى و انا اليوم وال على مثلك ، يشير الى وازع الدين . أ فلا ترى الى المأمون لما عهد الى علي بن موسى بن جعفر الصادق ، و سمّاه الرضا ، كيف أنكرت العباسية ذلك ، و نقضوا بيعته ، و بايعوا لعمه ابراهيم بن المهدي ، و ظهر من الهرج و الخلاف ، و انقطاع السبل ، و تعدد الثوار و الخوارج ؟ و ما كاد أن يصطلم الامر حتى بادر المأمون من خراسان الى بغداد ، ورد أمرهم لمعاهده ، فلا بد من اعتبار ذلك في العهد ، فالعصور تختلف باختلاف ما يحدث فيها من الامور و القبائل و العصبيات ، و تختلف باختلاف المصالح ،
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 163 | السيد مير حامد حسين الهندي