تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
أفضى ذلك الى عبد الرحمن بن عوف فاجتهد و ناظر المسلمين فوجدهم متفقين على عثمان و على علي ، فآثر عثمان بالبيعة على ذلك ، لموافقته اياه على لزوم الاقتداء بالشيخين في كل ما يعنّ دون اجتهاده ، فانعقد امر عثمان لذلك ، و اوجبوا طاعته و الملامن الصحابة حاضرون للاولى و الثانية ، و لم ينكره أحد منهم ، فدل على انهم متفقون على صحة هذا العهد ، عارفون بمشروعيته ، و الاجماع حجة كما عرف و لا يتهم الامام في هذا الامر و ان عهد الى ابيه أو ابنه ، لانه مأمون على النظر لهم في حياته فاولى ان لا يحتمل فيها تبعة بعد مماته ، خلافا لمن قال باتهامه في الولد و الوالد ، أو لمن خصص التهمة بالولد دون الوالد ، فانه بعيد عن الظنة في ذلك كله ، لا سيما إذا كانت هناك داعية تدعوا إليه ، و من ايثار مصلحة أو توقع مفسدة ، فتنفي الظنة عند ذلك رأسا كما وقع في عهد معاوية لابنه يزيد ، و ان كان فعل معاوية مع وفاق الناس له حجة في الباب . و الذي دعا معاوية لايثار ابنه يزيد بالعهد دون من سواه ، انما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس ، و انفاق اهوائهم باتفاق أهل الحل و العقد عليه حينئذ من بنى أميّة إذ بنو أميّة يومئذ لا يرضون سواهم ، و هم عصابة قريش و أهل الملة أجمع و أهل الغلب منهم ، فأثره بذلك دون غيره ممن يظن انه اولى بها ، و عدل عن الفاضل الى المفضول ، حرصا على الاتفاق و اجتماع الاهواء الذي شأنه أهم عند الشارع و ان كان لا يظن بمعاوية غير هذا ، فعدالته و صحبته مانعة من سوي ذلك ، و حضور اكابر الصحابة لذلك و سكوتهم عنه دليل على انتفاع الريب فيه ، فليسوا ممن يأخذهم في الحق هوادة ، و ليس معاوية ممن تأخذه العزة في قبول الحق ، فانهم كلهم أجل من ذلك ، و عدالتهم مانعة منه .
هامش
و عثمان ، و على بن أبى طالب عليه السلام ، و طلحة ، و الزبير ، و عبد الرحمن بن عوف ، و سعد بن أبى وقاص ، و عبد اللَّه بن مسعود ، و أبو عبيدة الجراح .