تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
و وجد الآخرين و قد فسدا و تغيرت رائحتهما ، فكانت له في ذلك معذرة ، و تبين من ذلك ان حالة الرشيد في اجتناب الخمر كانت معروفة عند بطانته و أهل مائدته ، و لقد ثبت عنه انه عهد بحبس أبي نواس لما بلغه من انهماكه في المعاقرة حتى تاب و اقلع . و انما كان الرشيد يشرب نبيذ التمر على مذهب أهل العراق ، و فتاويهم فيها معروفة ، و اما الخمر الصرف فلا سبيل الى اتهامه به ، و لا تقليد الاخبار الواهية فيها ، فلم يكن الرجل بحيث يواقع محرما من اكبر الكبائر عند الملة ، و لقد كان اولئك القوم كلهم بمنجاة من ارتكاب السرف و الترف في ملابسهم و زينتهم و سائر متناولاتهم ، لما كانوا عليه من خشونة البداوة و سذاجة الدين التي لم يفارقوها بعد ، فما ظنك بما يخرج عن الاباحة الى الحظر ، و من الحلية الى الحرمة . و لقد اتفق المؤرخون الطبري و المسعودي و غيرهم على أن جميع من سلف من خلفاء بني أميّة ، و بني العباس انما كانوا يركبون بالحيلة الخفيفة من الفضة في المناطق و السيوف و اللجم و السروج ، و أن أول خليفة أحدث الركوب بحلية الذهب هو المعتز بن المتوكل ثامن الخلفاء بعد الرشيد ، و هكذا كان حالهم أيضا في ملابسهم فما ظنك بمشاربهم ، و تبين ذلك بأتم من هذا إذا فهمت طبيعة الدولة في أولها من البداوة و الغضاضة كما نشرح في مسائل الكتاب الاول انشاء اللَّه تعالى و اللَّه الهادي الى الصواب [ 1 ] . « از اين عبارت واضح است كه ابن خلدون عباسه را ، كه اخت هارون رشيد بود ، چندان در عظمت و جلالت و ديانت قرار داده ، كه صدور احتيال از او در خلوت با زوج خودش ، و ايقاع وقاع را با او از زوج او هم در حال سكر ممتنع و محال دانسته ، و آن را از منصب عالى او دور
هامش
[ 1 ] تاريخ ابن خلدون ج 1 ص 12 - 15