تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
غيرته ، و سلطوا عليهم بأس انتقامه ، نعوذ باللّه من غلبة الرجال و سوء الحال . و اما ماتموه به الحكاية من معاقرة الرشيد الخمر ، و اقتران سكره بسكر النديمين ، فحاش للّه ما علمنا عليه من سوء ، و اين هذا من حال الرشيد و قيامه بما يجب لمنصب الخلافة من الدين و العدالة ؟ و ما كان عليه من صحابة العلماء و الاولياء ، و محاوراته للفضيل بن عياض ، و ابن السماك ، و العمري ، و مكاتبته سفيان الثوري ، و بكائه من مواعظهم ، و دعائه بمكة في طوافه ، و ما كان عليه ، من العبادة ، و المحافظة على أوقات الصلوات ، و شهود الصبح لاول وقتها . حكى الطبري و غيره انه كان يصلي في كل يوم مائة ركعة نافلة ، و كان يغزو عاما و يحج عاما ، و لقد زجر ابن أبي مريم مضحكه في سمره ، حين تعرض له به مثل ذلك في الصلاة لما سمعه يقرأ :
وَ ما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي
[ 1 ] و قال : و اللَّه ما أدري لم ؟ فما تمالك الرشيد ان ضحك ؟ ثم التفت إليه مغضبا و قال يا بن أبي مريم : في الصلاة أيضا إياك و القرآن و الدين و لك ما شئت بعدهما . و أيضا فقد كان من العلم و السذاجة به مكان لقرب عهده من سلفه المنتحلين لذلك ، و لم يكن بينه و بين جده أبي جعفر بعيد زمن . انما خلفه غلاما ، و قد كان أبو جعفر به مكان من العلم و الدين قبل الخلافة و بعدها ، و هو القائل لمالك حين أشار عليه بتأليف « الموطأ » : يا ابا عبد اللَّه انه لم يبق على وجه الارض اعلم مني و منك ، و اني قد شغلتني الخلافة ، فضع أنت للناس كتابا ينتفعون به ، تجنب فيه رخص ابن عباس ، و شدائد ابن عمر ، و وطئه للناس توطئة ، قال مالك : فو اللَّه لقد علمني التصنيف يومئذ . و لقد أدركه ابنه المهدى أبو الرشيد هذا ، و هو يتورع عن كسوة الجديد لعياله
هامش
[ 1 ] يس 22
عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي ) — صفحة 154 | السيد مير حامد حسين الهندي