يكلفنى القاضي الجليل مسائلا * هي النجم قدرا بل أعز و أطول
فأجابه أبو الطيّب :
أثار ضميرى من يعز تطيره * من الناس طرا سابغ الفضل مكمل
و من قلبه كتب العلوم بأسرها * و خاطره فى حدة النار مشعل
تساوى له سر المعانى و جهرها * و معضلها باد لديه مفصّل
فلما أثار الخبأ قاد منيعه * أسيرا بأنواع البيان مكبّل
و قرّبه من كل فهم بكشفه * و ايضاحه حتى رآه المغفّل
و أعجب منه نظمه الدر مسرعا * و مرتجلا من غير ما يتمهّل
فيخرج من بحر و يسمو مكانه * جلالا الى حيث الكواكب تنزل
فهنأه اللَّه الكريم بفضله * محاسنه و العمر فيها مطوّل
فأجابه المعرّي مرتجلا ممليا على الرسول :
ألا أيها القاضى الذى بدهائه * سيوف على أهل الخلاف تسلل
فؤادك معمور من العلم آهل * و جدّك فى كل المسائل مقبل
فان كنت بين الناس غير مموّل * فأنت من الفهم المصون مموّل
إذا أنت خاطبت الخصوم مجادلا * فأنت و هم مثل الحمائم أجدل
لانك من فى الشافعى مخاطب * و من قلبه تملي فما تتمهّل
و كيف يرى علم ابن ادريس دارسا * و أنت بايضاح الهدى متكفل
تفضلت حتى ضاق ذرعى بشكر ما * فعلت و كفّي عن جوابك أجمل
لانك فى كنه الثريّا فصاحة * و أعلى و من يبغي مكانك أسفل
مع أبيات اخرى حذفتها اختصارا و آخرها :
تجملت الدنيا بأنك فوقها * و مثلك حقا من به يتجمل
عاش القاضي أبو الطيّب رحمه اللَّه مائة و سنتين ، قلت : و ربما سمعت من