و من حقها أن يصبح المسك عاطرا * بها و هي في أعلى المواضع تجعل
فمن كان في أشعاره متمثلا * فأنت امرؤ فى العلم و الشعر أمثل
تجملت الدنيا بانك فوقها * و مثلك حقا من به تتجمل
و ذكر السمعاني فى « الذيل » في ترجمة أبي اسحاق على بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين بن حمويه اليزدي أنه كان له عمامة و قميص بينه و بين أخيه إذا خرج ذاك قعد هذا في البيت ، و إذا خرج هذا احتجاج ذاك أن يقعد .
قال السمعاني : و سمعته يقول يوما و قد دخلت عليه مع على بن الحسين الغزنوي الواعظ مسلما داره فوجدناه عريانا متأزرا بمئزر ، فاعتذر من العرى و قال : نحن إذا غسلنا ثيابنا نكون كما قال القاضي ابو الطيب الطبري :
قوم إذا غسلوا ثياب جمالهم * لبسوا البيوت الى فراغ الغاسل
و عاش الطبري مائة سنة و سنتين ، لم يختل عقله و لا تغير فهمه ، يفتى و يستدرك على الفقهاء الخطاء ، و يقضى ببغداد ، و يحضر المواكب فى دار الخلافة الى ان مات .
تفقه بآمل على أبي علي الزجاجي صاحب ابن القاص ، و قرأ على أبي سعد الاسماعيلي ، و أبى القاسم بن كج بجرجان ، ثم ارتحل الى نيسابور ، و أدرك أبا الحسن الماسرجسى ، فصحبه أربع سنين و تفقه عليه ، ثم ارتحل الى بغداد ، و حضر مجلس الشيخ أبى حامد الاسفراينى ، و عليه اشتغل الشيخ أبو اسحاق الشيرازي و قال في حقه : لم أر فيمن رأيت اكمل اجتهادا ، و أشد تحقيقا ، و أجود نظرا منه و شرح مختصر المزني ، و فروع أبي بكر بن الحداد المصرى ، و صنف فى الاصول و المذهب و الخلاف و الجدل كتبا كثيرة .
و قال الشيخ أبو اسحاق : لزمت مجلسه بضع عشرة سنة ، و درست أصحابه فى مسجده سنين بأذنه ، و رتبنى فى حلقته ، و استوطن بغداد ، و ولى القضاء بربع الكرخ بعد موت أبي عبد اللَّه الصيمري ، و لم يزل على القضاء الى حين وفاته .